والثالث أن يكون بمعنى صار كقولك : أصبح زيد غنيا وأمسى أميرا وقال عدي بن زيد :
ثم أضحوا كأنهم ورق ج * فّ فألوت به الصبّا والدّبور « 1 »
ظل وبات :
وظل وبات على معنيين : أحدهما اقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصين على طريقة كان . والثاني كينونتهما بمعنى صار ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
.
حكم المسبوقة بالنفي :
والتي أوائلها الحرف النافي في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه ؛ ولدخول النفي فيها على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب ، ومن ثم لم يجز ما زال زيد إلا مقيما ، وخطىء ذو الرمة في قوله :
حراجيج ما تنفك إلا مناخة « 2 »
هامش
( 1 ) اللغة جف بمعنى يبس . وألوت فرقته ههنا وههنا . والصبا ريح يهب من موضع مطلع الشمس . والدبور تقابلها .
الاعراب أضحوا فعل ماض ناقص . والواو اسمها . وكان حرف توكيد ونصب . والهاء اسمها . وورق خبرها . وجف فعل ماض فاعله ضمير يعود إلى الورق . والجملة في محل رفع صفة ورق . وقوله فألوت عطف على جف . والصبا فاعله . والدبور عطف عليه وبه يتعلق .
وألوت في محل نصب مفعول . ( والشاهد فيه ) أن أضحوا بمعنى صاروا ( والمعنى ) ان هؤلاء الملوك الذين ذكرهم في الأبيات السابقة أبادتهم صروف الأيام وفرقت جماعتهم فصاروا كأنهم ورق شجر يبس ففرقته أيدي الرياح .
( 2 ) تمامه . على الخسف أو ترمي بها بلدا ففرا .
اللغة حراجيج جمع حرجوج وهي الناقة الضامرة . والخسف الجوع وهو أن تبيت على غير علف .