تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وأعرف من مصطلح ابن المعتز ولكن هذا ليس دقيقا لأنّ ابن قتيبة سبق إلى مصطلحي « المبالغة » و « الإفراط » كما تقدّم . وسمّى الحلبي والنّويري هذا النوع : المبالغة والتبليغ والإفراط في الصفة « 1 » وقال ابن وهب : وأمّا المبالغة فانّ من شأن العرب أن تبالغ في الوصف والذم كما من شأنها أن تختصر وتوجز وذلك لتوسعها في الكلام واقتدارها عليه ، ولكل من ذلك موضع يستعمل فيه » « 2 » وقسّمها إلى مبالغة في اللفظ وهي التي تجري مجرى التأكيد مثل : « هذا هو الحق بعينه » ، وقول الحطيئة :
ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد
ومبالغة في المعنى ، وهي إخراج الشيء على أبلغ غايات معانيه كقوله عز وجل
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 3 » فبالغ اللّه في تقبيح قولهم وإخراجه على غاية الذم . ومنه قول زهير :
وفيهن ملهى للطيف ومنظر * أنيق لعين الناظر المتوسّم
وقال الرّمّاني : « المبالغة هي الدلالة على كبر المعنى على جهة التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانة » « 4 » وهي على وجوه منها : المبالغة في الصفة المعدولة الجارية بمعنى المبالغة وذلك على أبنية كثيرة منها : « فعلان » و « فّعال » و « فعول » و « مفعل » و « مفعال » وذلك مثل ، « رحمان » و « غفّار » و « شكور » و « مطعن » و « منحار » . والمبالغة بالصيغة العامة في مواضع الخاصة كقوله تعالى :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 5 » . وإخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 6 » . وإخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة كقوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 7 » . وإخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل والمظاهرة في الحجاج كقوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 8 » . وحذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 9 » . ونقل الباقلّاني تعريف الرّمّاني والوجوه السابقة « 10 » ، ولكنه قرنها قبل ذلك بالغلوّ وقال : « والمبالغة تأكيد معاني القول » « 11 » . وقال السّجلماسي : « المبالغة هي تأكيد معاني القول » « 12 » . وللبلاغيين والنقاد ثلاثة مذاهب في المبالغة : الأوّل : أنّها غير معدودة من محاسن الكلام ولا من جملة فضائله ، وحجتهم على هذا هي : أنّ خير الكلام ما خرج مخرج الحق من غير افراط ولا تفريط ، أو كما عبّر عنه حسان بن ثابت بقوله :
وإنّما الشعر عقل المرء يعرضه * على الأنام فان كيسا وإن حمقا
هامش
( 1 ) حسن التوسل ص 234 ، نهاية الإرب ج 7 ص 124 . ( 2 ) البرهان في وجوه البيان ص 153 . ( 3 ) المائدة 64 . ( 4 ) النكت في إعجاز القرآن ص 96 . ( 5 ) الانعام 102 . ( 6 ) الفجر 22 . ( 7 ) الأعراف 40 . ( 8 ) سبأ 24 . ( 9 ) الأنعام 27 . ( 10 ) إعجاز القرآن ص 414 . ( 11 ) إعجاز القرآن ص 137 . ( 12 ) المنزع البديع ص 271 .