اللام
لازم فائدة الخبر :
لازم فائدة الخبر هو الغرض الثاني من أغراض الخبر الأصلية ، وذلك أن يكون المخبر عالما بالحكم كقولك لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك : « زيد عندك » « 1 » .
اللّحن :
اللّحن : من الأصوات المصوغة الموضوعة وجمعه ألحان ولحون ، ولحن في قراءته إذا غرّد وطرّب فيها بألحان ، واللحن : ترك الصواب في القراءة والنشيد ، يقال : لحن يلحن لحنا ولحنا . ولحن : قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره لأنّه يميله بالتورية عن الواضح المفهوم . وقول مالك ابن أسماء بن خارجة الفزاري :
وحديث ألذّه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
يريد أنّها تتكلّم بشيء وهي تريد غيره وتعرّض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها كما قال عز وجل :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 2 » ، أي : في فحواه ومعناه « 3 » .
وكان الجاحظ قد ظن أنّ اللحن هو الخطأ والخروج على الإعراب « 4 » ، وقد روى الخطيب البغدادي عن يحيى بن علي أنّه قال : حدّثني أبي قال : قلت للجاحظ : إني قرأت في فصل من كتابك المسمّى كتاب البيان والتبيين أنّ مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء - يعني قوله :
وحديث ألذّه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
قال : هو كذاك . قلت : أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجّاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها فاحتجّت ببيت أخيها فقال لها : إنّ أخاك أراد المرأة فطنة ، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر لتستر معناه وتورّي عنه وتفهمه من أرادت بالتعريض كما قال اللّه تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
ولم يرد الخطأ في الكلام ، والخطأ لا يستحسن من أحد . فوجم الجاحظ ساعة ثم قال : لو سقط اليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدّم . فقلت له :
فأصلحه ، فقال : الآن وقد سار الكتاب في الآفاق .
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم ص 82 ، الايضاح ص 17 ، التلخيص ص 41 ، شروح التلخيص ج 1 ص 196 ، المطول ص 44 ، الأطول ج 1 ص 55 .
( 2 ) محمد 30 .
( 3 ) اللسان ( لحن ) .
( 4 ) البيان ج 1 ص 147 .