في المحسنات اللفظية « 1 » وتبعه في ذلك ابن مالك والقزويني وشراح التلخيص وآخرون « 2 » .
وذكر القزويني وشرّاح التلخيص نوعا آخر من القلب في بحث السرقات وهو « أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول ، سمّي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه » « 3 » ، ومنه قول أبي الشيص :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
وقول المتنبي :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه
وتحدث الزركشي عن أقسام القلب وهي :
الأول : قلب الاسناد وهو أن يشمل الاسناد إلى شيء والمراد غيره كقوله تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
« 4 » ، ومعناه أنّ العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها فأسند « لتنوء » إلى « المفاتح » والمراد اسناده إلى العصبة .
الثاني : قلب المعطوف وهو جعل المعطوف عليه معطوفا والمعطوف معطوفا عليه كقوله تعالى :
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
« 5 » حقيقته :
فانظر ما ذا يرجعون ثم تولّ عنهم . ومنه قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 6 » أي : تدلى فدنا .
الثالث : العكس وهو أمر لفظي كقوله تعالى :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 7 » .
الرابع : المستوي وهو أنّ الكلمة أو الكلمات تقرأ من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها لا يختلف لفظها ولا معناها كقوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 8 » .
الخامس : مقلوب البعض وهو أن تكون الكلمة الثانية مركّبة من حروف الكلمة الأولى مع بقاء بعض حروف الكلمة الأولى كقوله تعالى :
فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 9 » . ف
بَنِي
مركّب من حروف « بين » وهو مفرق إلا أنّ الباقي بعضها في الكلمتين وهو أولها « 10 » .
فالقلب أنواع مختلفة ولكنّ الاهتمام بما يخرج على مقتضى الظاهر كان أعظم ، وقد ثارت مناقشات في هذه المسألة فأنكر بعضهم القلب ، وقبله بعضهم مطلقا ، وقبله بعضهم إذا تضمن اعتبارا لطيفا ، وهذا ما ذهب اليه القزويني بقوله : « والحق أنّه إذا تضمن اعتبارا لطيفا قبل وإلا ردّ » « 11 » .
القوّة :
القوّة : نقيض الضّعف والجمع قوى وقوى ، وقد قوي الرجل والضعيف يقوى قوّة فهو قويّ « 12 » .
عقد ابن منقذ بابا للقوة والركاكة وقال : « هو أن يكون المعنى متناولا واللفظ متداولا كالكلمات المستعملة والالفاظ المهملة فيكون الشعر ركيكا والنسج ضعيفا » « 13 » كقول امرئ القيس :
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم ص 203 .
( 2 ) المصباح ص 91 ، الايضاح ص 399 ، التلخيص ص 404 ، شروح التلخيص ج 4 ص 459 ، المطول ص 457 الأطول ج 2 ص 236 ، حسن التوسل ص 307 ، نهاية الإرب ج 7 ص 171 ، الطراز ج 3 ص 94 ، الفوائد ص 238 ، معترك ج 1 ص 406 .
( 3 ) الايضاح ص 413 ، التلخيص ص 419 ، شروح التلخيص ج 4 ص 500 ، المطول ص 468 ، الأطول ج 2 ص 248 .
( 4 ) القصص 76 .
( 5 ) النمل 28 .
( 6 ) النجم 8 .
( 7 ) الانعام 52 .
( 8 ) المدثر 3 .
( 9 ) طه 94 .
( 10 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 288 وما بعدها .
( 11 ) الايضاح ص 77 .
( 12 ) اللسان ( قوي ) .
( 13 ) البديع في نقد الشعر ص 164 .