تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

القاف

قبح الأخذ :

قال العسكري : قبح الأخذ أن تعمد إلى المعنى فتتناوله بلفظه كله أو أكثره أو تخرجه في معرض مستهجن . والمعنى إنما يحسن بالكسوة . أخبرنا بعض أصحابنا قال : قيل للشعبي : إنا إذا سمعنا الحديث منك نسمعه بخلاف ما نسمعه من غيرك . فقال : إني أجده عاريا فأكسوه من غير أن أزيد فيه حرفا أي من غير أن أزيد في معناه شيئا » « 1 » . فما أخذ بلفظه ومعناه وادّعى آخذه - أو ادعي له - أنّه لم يأخذه ولكن وقع له كما وقع للأول قول طرفة :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد
وقول امرئ القيس :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
وقول البعيث :
أترجو كليب أن يجيء حديثها * بخير وقد أعيا كليبا قديمها
وقول الفرزدق :
أترجو ربيع أن تجيء صغارها * بخير وقد أعيا ربيعا كبارها
قال العسكري : « والأخذ إذا كان كذلك كان معيبا وإن ادّعي أنّ الآخر لم يسمع قول الأول بل وقع لهذا كما وقع لذاك فإنّ صحة ذلك لا يعلمها إلا اللّه - عز وجل - والعيب لازم للآخر » . ومن الأخذ المستهجن أن يأخذ المعنى فيفسده أو يعوّصه أو يخرجه في معرض قبيح وكسوة مسترذلة ، ومن ذلك قول أبي كريمة :
قفاه وجه ثمّ وجه الذي * قفاه وجه يشبه البدرا
أخذه من قول أبي نواس :
بأبي أنت من مليح بديع * بذّ حسن الوجوه حسن قفاكا
وأحسن ابن الرومي فيه فقال :
ما ساءني إعراضه * عني ولكن سرّني سالفتاه عوض * من كلّ شيء حسن
وسمع بعضهم قول محمود الوراق :
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * عليّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتّصل العمر إذا مسّ بالسّراء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضّراء أعقبها الأجر
هامش
( 1 ) كتاب الصناعتين ص 229 .