وسمّاها المدني « التسهيل » « 1 » ، وذكر مثل ما قاله الحموي عن « السهولة » وقد تقدّم التسهيل .
ومن أحسن أمثلة هذا النوع قول بعضهم :
ألست وعدتني يا قلب أنّي * إذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها أنا تائب عن حبّ ليلى * فمالك كلّما ذكرت تذوب ؟
وقول أبي فراس الحمداني :
أساء فزادته الإساءة حظوة * حبيب على ما كان منه حبيب
يعدّ عليّ الواشيان ذنوبه * ومن أي للوجه المليح ذنوب ؟
سهولة المخرج :
سهولة المخرج أن يتحدث الانسان بطلاقة بحيث لا يتكلف أو يتوقف . وقد ذكرها الجاحظ فقال :
« وهذه الصفات التي ذكرها ثمامة بن أشرس فوصف بها جعفر بن يحيى ، كان ثمامة بن أشرس قد انتظمها لنفسه واستولى عليها دون جميع أهل عصره ، وما علمت أنّه كان في زمانه قروي ولا بلدي كان بلغ من حسن الإفهام مع قلة عدد الحروف ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلف ما كان بلغه . وكان لفظه في وزن إشارته ، ومعناه في طبقة لفظه ، ولم يكن لفظه إلى سمعك بأسرع من معناه إلى قلبك » « 2 » .
سوء الاتّباع :
سوء الاتباع من باب السرقات وقد قال ابن رشيق :
« وسوء الاتّباع أن يعمل الشاعر معنى رديا ولفظا رديا مستهجنا ثم يأتي من بعده فيتبعه فيه على رداءته » « 3 » كقول أبي تمام :
باشرت أسباب الغنى بمدائح * ضربت بأبواب الملوك طبولا
وقال المتنبي :
إذا كان بعض الناس سيفا لدولة * ففي الناس بوقات لها وطبول
سوء الرصف :
قال العسكري : « وسوء الرصف تقديم ما ينبغي تأخيره منها وصرفها عن وجوهها وتغيير صيغتها ومخالفة الاستعمال في نظمها » « 4 » وهو سوء النظم ، ومن ذلك المعاظلة كقول الفرزدق :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فقد تراكبت الكلمات في الشطر الثاني . ومثله قوله أيضا للوليد بن عبد الملك :
إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره
وقوله يمدح هشام بن إسماعيل :
وما مثله في الناس إلا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه
سوق المعلوم مساق غيره :
هو تجاهل العارف وقد تقدّم ، والذي سمّاه « سوق المعلوم مساق غيره » السّكّاكي ، قال : « ولا أحبّ تسميته بالتجاهل » « 5 » .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 270 .
( 2 ) البيان ج 1 ص 111 .
( 3 ) العمدة ج 2 ص 291 .
( 4 ) كتاب الصناعتين ص 161 .
( 5 ) مفتاح العلوم ص 202 ، وينظر الايضاح ص 378 ، التلخيص ص 385 ، شروح التلخيص ج 4 ص 403 ، المطول ص 443 ، الأطول ج 2 ص 219 ، خزانة ص 122 ، أنوار الربيع ج 5 ص 119 .