تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

سلامة الاختراع :

هو سلامة الاتبداع ، وقد سمّاه كذلك المصري والحلبي والنويري والسبكي والحموي والسيوطي والمدني « 1 » .

السّلب والإيجاب :

سلبه الشئ يسلبه سلبا ، والسّلب : ما يسلب . وجب الشيء يجب وجوبا : لزم ، وأوجبه اللّه واستوجبه اي : استحقه ، وأوجب ايجابا « 2 » . قال العسكري : « هو أن تبني الكلام على نفي الشيء من جهة وإثباته من جهة أخرى أو الامر به في جهة والنهي عنه في جهة وما يجري مجرى ذلك » « 3 » . كقوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 4 » ، وقول السموأل :
وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
وقول البحتري :
فابق عمر الزمان حتى نؤدّي * شكر إحسانك الذي لا يؤدّى
وقول أبي تمام :
إلى سالم الأخلاق من كلّ عائب * وليس له مال على الجود سالم
ولم يعرّفه الباقلاني وإنما اكتفى بذكر بيت السموأل « 5 » ، وسمّاه الخفاجي : الإيجاب والسلب ومثل له ببيت السموأل وقول البحتريّ :
يقيّض لي من حيث لا أعلم النوى * ويسري اليّ الشوق من حيث أعلم
في « لا اعلم » و « أعلم » من السلب والايجاب « 6 » . والايجاب والسلب هو أحد أنواع التقابل التي تحدث عنها قدامة وقال : « ومما جاء في الشعر من التناقض على طريق الايجاب والسلب قول عبد الرحمن ابن عبد اللّه القس :
أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر « 7 »
وقال التّبريزي عن السلب والايجاب : « هو أن يوقع الكلام على نفي شيء وإثباته في بيت واحد » « 8 » ونقل هذا التعريف البغدادي والحلبي والنويري وابن قيم الجوزية « 9 » . وادّعى المصري أنّ هذا النوع من مبتدعاته ولكنّه استدرك على نفسه بحاشية في أصل كتابه « تحرير التحبير » وقال : « وقد عثرت على أنّ هذا الباب لمن تقدّمني من جهة تسميته لا من جهة شواهده » « 10 » . وقال : « هو أن يقصد المادح أن يفرد ممدوحه بصفة مدح لا يشركه فيها غيره فينفيها في أول كلامه عن جميع الناس ويثبتها لممدوحه بعد ذلك » « 11 » . كقول الخنساء في أخيها :
وما بلغت كفّ امرئ متناولا * من المجد إلّا والذي نلت أطول وما بلغ المهدون للناس مدحة * وإن أطنبوا إلّا الذي فيك أفضل
فقصد أبو نواس أخذ معنى الثاني من البيتين فلم يتهيأ له أخذه إلّا في بيتين وقصر عنه بعد ذلك تقصيرا كبيرا وذلك أنه قال :
هامش
( 1 ) المصادر السابقة . ( 2 ) اللسان ( سلب ) و ( وجب ) . ( 3 ) كتاب الصناعتين ص 405 . ( 4 ) الاسراء 23 . ( 5 ) اعجاز القرآن ص 148 . ( 6 ) سر الفصاحة ص 240 . ( 7 ) نقد الشعر ص 239 . ( 8 ) الوافي ص 277 . ( 9 ) قانون البلاغة ص 447 ، حسن التوسل ص 283 ، نهاية الإرب ج 7 ص 154 ، الفوائد ص 161 ، كفاية الطالب ص 196 . ( 10 ) تحرير التحبير هامش ص 592 . ( 11 ) تحرير التحبير ص 593 .