التّورية المهيّأة :
وهي التي لا تقع فيها التورية ولا تتهيّأ إلا باللفظ الذي قبلها أو باللفظ الذي بعدها أو تكون التورية في لفظين لولا كل منهما لما تهيّأت التورية في الآخر .
فهي بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام :
الأوّل : وهو الذي تتهيأ فيه التورية من قبل كقول ، ابن سناء الملك :
وسيرك فينا سيرة عمرية * فروّحت عن قلب وأفرجت عن كرب
وأظهرت فينا من سميّك سنّة * فأظهرت ذاك الفرض من ذلك النّدب
يحتمل « الفرض » و « الندب » أن يكونا من الأحكام الشرعية ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل أن يكون « الفرض » بمعنى العطاء و « الندب » صفة الرجل السريع في قضاء الحوائج الماضي في الأمور . وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، ولولا ذكر السّنّة لما تهيأت التورية فيهما ولا فهم « الفرض » و « الندب » الحكمان الشرعيان اللذان صحّت بهما التورية .
الثاني : هو الذي تتهيأ فيه التورية بلفظة من بعد ، كقول الشاعر :
لولا التطير بالخلاف وإنّهم * قالوا مريض لا يعود مريضا
لقضيت نحبا في جنابك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا
فالمندوب يحتمل أن يكون أحد الأحكام الشرعية وهو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل الميت الذي يبكى عليه وهو المعنى البعيد المورّى عنه .
الثالث : هو الذي تقع التورية فيه في لفظين لولا كل منهما لما تهيأت التورية في الآخر كقول عمر بن أبي ربيعة :
أيّها المنكح الثريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني
يحتمل أن تكون « الثريا » ثريا السماء ، و « سهيل » النجم المعروف بسهيل ، وهو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل أن تكون الثريا بنت علي بن عبد اللّه ابن الحارث بن أمية الأصغر ، وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو المعنى البعيد المورّى عنه « 1 » .
التّوزيع :
التوزيع : القسمة والتفريق ، ووزّع الشيء : قسّمه وفرّقه « 2 » .
هذا النوع من مستخرجات صفي الدين الحلي في بديعيته وشرحها ، وهو « أن يوزع المتكلم حرفا من حروف الهجاء في كل لفظة من كلامه نظما كان أو نثرا بشرط عدم التكلف » « 3 » . ومنه قوله تعالى :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
« 4 » ، فالكاف ملزوم في جميع الكلمات سوى الفاصلة .
ومنه قول سليم النبلي من قصيدة لزم في كلماتها القاف :
رشقت قلبي أحداق الرشاق * فسقامي لسقام بالحداق
وقول الحظوري وفي كل كلمة همزة :
بأبي أغيد أذاب فؤادي * إذ تناءى وأظهر الإعراضا
هامش
( 1 ) خزانة الأدب ص 353 ، أنوار الربيع ج 5 ص 11 .
( 2 ) اللسان ( وزع ) .
( 3 ) أنوار الربيع ج 6 ص 188 ، شرح الكافية ص 262 .
( 4 ) طه 33 - 35 .