تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
أما واللّه لولا خوف سخطك * لهان عليّ ما ألقى برهطك ملكت الخافقين فتهت عجبا * وليس هما سوى قلبي وقرطك
يحتمل « الخافقين » أن يريد ملك المشرق والمغرب وهو المعنى القريب المورّى به ويحتمل أن يريد قلبه وقرط محبوبته وهو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد فإنّ الشاعر صرّح بعد « الخافقين » بذكر القلب والقرط « 1 » .

التّورية المجرّدة :

وهي التي لم يذكر فيها لازم من لوازم المورّى به وهو المعنى القريب ولا من لوازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد . ومثاله قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » ولم يذكر من لوازم ذلك شي فالتورية مجردة . ومنها قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين سئل في مجيئه عند خروجه إلى بدر فقيل له : مم أنتم ؟ فلم يرد أن يعلم السائل فقال : « من ماء » أراد أنّا مخلوقون من ماء ، فورّى عنه بقبيلة يقال لها « ماء » . ومنها قول أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - في الهجرة وقد سئل عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : من هذا ؟ فقال : « هاد يهديني » . أراد هاديا يهديني إلى الاسلام ، فورّى عنه بهادي الطريق ، وهو الدليل إلى السفر « 3 » .

التّورية المرشّحة :

وهي التي يذكر فيها لازم المورّى به وسمّيت بذلك لتقويتها بذكر لازم المورّى به ، ثم تارة يذكر اللازم قبل لفظ التورية وتارة بعده ، فهي بهذا الاعتبار قسمان : الأول : هو ما ذكر لازمه قبل لفظ التورية كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 4 » فان قوله
بِأَيْدٍ
يحتمل الجارحة وهو المعنى القريب المورّى به وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح « البنيان » ، ويحتمل القوة وعظمة الخالق ، وهذا المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد ، فانّ اللّه تعالى منزّه عن المعنى الأول . ومنها قول الحماسي :
فلما نأت عنا العشيرة كلّها * أنخنا فحالفنا السيوف على الدّهر فما أسلمتنا عند يوم كريهة * ولا نحن أغضينا الجفون على وتر « 5 »
فإنّ « الإغضاء » مما يلائم جفن العين لا جفن السيف وإن كان المراد به أغماد السيوف ؛ لأنّ السيف إذا اغمد انطبق الجفن عليه وإذا جرّد انفتح . الثاني : هو ما ذكر لازمه بعد لفظ التورية كقول الشاعر :
مذهمت من وجدي في خالها * ولم أصل منه إلى اللّثم قالت قفوا واستمعوا ما جرى * خالي قد هام به عمّي
فالخال يحتمل أن يكون خال النسب وهو المعنى القريب المورّى به وقد ذكر لازمه بعد لفظ التورية على جهة الترشيح وهو العمّ « 6 » .
هامش
( 1 ) خزانة الأدب ص 353 ، أنوار الربيع ج 5 ص 10 . ( 2 ) طه 5 . ( 3 ) المصباح ص 119 ، الايضاح ص 353 ، التلخيص ص 360 ، شروح التلخيص ج 4 ص 322 ، المطول ص 425 ، الأطول ج 2 ص 195 ، خزانة ص 351 ، أنوار الربيع ج 5 ص 6 . ( 4 ) الذاريات 47 . ( 5 ) الوتر : الثأر . ( 6 ) الايضاح ص 353 ، التلخيص ص 360 ، شروح التلخيص ج 4 ص 322 ، المطول ص 425 ، الأطول ج 2 ص 195 ، خزانة الأدب ص 352 ، أنوار الربيع ج 5 ص 9 .