« ومنه تقليل اللفظ ولا تقليله مثل : يا ، وهيا ، وغاض ، وغيض ، إذا صادفا الموقع . ويتفرع عليهما الإيجاز في الكلام والإطناب فيه » « 1 » .
التّكافؤ :
التكافؤ : الاستواء ، وفي حديث النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - :
« المسلمون تتكافأ دماؤهم » « 2 » .
التكافؤ هو التضاد والتطبيق والطباق والمطابقة ، وقد سمّاه كذلك قدامة والنحاس « 3 » ، وقال المصري إنّ الطباق حينما يأتي بلفظ المجاز يسمى تكافؤا ، وذكر الحموي مثل ذلك « 4 » . وقال ابن الأثير الحلبي : « أمّا التكافؤ فهو كالطباق في أنّه ذكر الشيء وضده لكن يشترط في التكافؤ أن يكون أحد الضدين حقيقة والآخر مجازا ، فبهذا يحصل الفرق بينهما » « 5 » ، كقول دعبل :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
ف « ضحك المشيب » مجاز و « بكاء الرجل » حقيقة .
وقول بشار :
إذا أيقظتك حروب العدى * فنبّه لها عمرا ثمّ نم
فايقاظ الحروب مجاز ونوم الشخص حقيقة .
وذكر مثل ذلك السيوطي الذي قسّم المطابقة أو الطباق إلى حقيقي ومجازيّ وقال إنّ المجازي هو التكافؤ « 6 » .
وقد تقدم الكلام على ذلك في التضادّ .
التّكرار :
هو الإطناب بالتكرار ، وقد تقدّم .
التّكرير :
كرّر الشيء : أعاده مرة بعد أخرى ، وكررت عليه الحديث : إذا ردّدته عليه « 7 » .
قال ابن الأثير عن الإطناب : « والذي يحدّه أن يقال : هو زيادة اللفظ عن المعنى لفائدة ، فهذا حدّه الذي يميزه عن التطويل ، إذ التطويل هو : زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة ، وأما التكرير فإنّه دلالة اللفظ على المعنى مرددا كقولك لمن تستدعيه : « أسرع أسرع » فان المعنى مردد واللفظ واحد . . . وإذا كان التكرير هو إيراد المعنى مرددا فمنه ما يأتي لفائدة ومنه ما يأتي لغير فائدة ، فاما الذي يأتي لفائدة فانّه جزء من الإطناب وهو أخصّ منه فيقال حينئذ : إنّ كل تكرير يأتي لفائدة فهو إطناب وليس كل إطناب تكريرا يأتي لفائده . وأما الذي يأتي من التكرير لغير فائدة فإنه جزء من التطويل وهو أخص منه فيقال حينئذ : إنّ كل تكرير يأتي لغير فائدة تطويل وليس كل تطويل تكريرا يأتي لغير فائدة « 8 » » .
وقسّم ابن الأثير الحلبي التكرير قسمين « 9 » :
الأوّل : يوجد في اللفظ والمعنى مثل : « أسرع
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم ص 202 .
( 2 ) اللسان ( كفأ ) .
( 3 ) نقد الشعر ص 163 ، جواهر الالفاظ ص 7 ، إعجاز القرآن ص 146 ، العمدة ج 2 ص 5 ، الوافي ص 276 ، قانون البلاغة ص 412 ، 447 ، الطراز ج 2 ص 337 ، الفوائد ص 145 ، أنوار الربيع ج 2 ص 31 .
( 4 ) تحرير التحبير ص 111 ، خزانة الأدب ص 69 .
( 5 ) جوهر الكنز ص 89 ، وينظر الروض المريع ص 106 .
( 6 ) معترك ج 1 ص 414 ، الاتقان ج 2 ص 95 ، شرح عقود الجمان ص 105 .
( 7 ) اللسان ( كرر ) .
( 8 ) المثل السائر ج 2 ص 128 ، وينظر كفاية الطالب ص 208 ، المنزع البديع ص 476 ، الروض المريع ص 155 ، نفحات ص 157 ، التبيان في البيان ص 299 .
( 9 ) جوهر الكنز ص 257 .