إذا حصلت دون اللّهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل
أخذه ابن المعتز فنقص منه فقال :
إذا سكنت صدر الفتى زال همّه * فطابت له دنياه واتّسع الضّنك
ومعنى ذلك أنّ هذا النوع يدخل في باب السرقات غير المحمودة ، لأنّ اللاحق قصّر عن السابق .
التّقطيع :
قطّع : قسّم ، والتقطيع : التقسيم « 1 » .
وقد ذكر ابن رشيق من أنواع التقسيم نوعا سماه « التقطيع » ، وهو كقول النابغة الذبياني :
وللّه عينا من رأى أهل قبّة * أضرّ لمن عادى وأكثرّ نافعا
وأعظم أحلاما وأكبر سيّدا * وأفضل مشفوعا اليه وشافعا
وسماه قوم منهم عبد الكريم « التفصيل » وأنشد في ذلك :
بيض مفارقنا تغلي مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار أيدينا
وقال البحتري :
قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا * أو معينا أو عاذرا أو عذولا
فقطع وفصل .
وقال المتنبي :
فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى * ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى
ففصل وجاء به على تقطيع الوزن كل لفظتين ربع بيت .
وقال :
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
وإذا كان تقطيع الاجزاء مسجوعا أو شبيها بالمسجوع فذلك هو الترصيع « 2 » .
التّقفية :
قفاه واقتفاه وتقفّاه : تبعه ، وقفّيت على أثره بفلان أي أتبعته إياه « 3 » .
ذكر ابن منقذ بابا باسم « التقفية » وقال : « هو أن يأتي ذكر نكتة أو خبر أو غير ذلك يومىء اليه الشاعر أو الناثر « 4 » » كقوله تعالى :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
« 5 » فإنه يومئ إلى قول امرئ القيس :
من القاصرات الطرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الأتب منه لأثّرا
ومنه قول الرّفّاء :
مدح يغضّ زهير عنه ناظره * ونائل يتوارى عنده هرم
لا يستعير له المدّاح منقبة * ولا يقولون فيه غير ما علموا
وقد ذكر النوع نفسه ابن قيم الجوزية باسم « التفقير » « 6 » ، وذكر له الآية وبيت امرئ القيس وغير ذلك مما ذكره ابن منقذ ، ولعل الأصح تسمية ابن منقذ ، وليس بعيدا أن يكون مصطلح ابن الجوزية محرّفا ، لأن معنى التفقير اللغوي لا علاقة له بالأمثلة .
تقليل اللّفظ ولا تقليله :
ذكره السّكّاكي في المحسّنات المعنوية وقال :
هامش
( 1 ) اللسان ( قطع ) .
( 2 ) العمدة ج 2 ص 25 .
( 3 ) اللسان ( قفا ) .
( 4 ) البديع في نقد الشعر ص 284 .
( 5 ) الرحمن 56 .
( 6 ) الفوائد ص 217 .