تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
للشعر » . ورأى أنّ المعقود بالتفصيل هو المعنى الأول ، وفرّق بينه وبين الايداع فقال : « ولا فرق بينه وبين الايداع سوى أنّ الايداع إيراد الشاعر شطر بيت لغيره ، والتفصيل إيراده شطر بيته لنفسه ، وليس تحته كبير أمر » .

التّفضيل :

فضّله : مزّاه ، ويقال : فضل فلان على غيره إذا غلب بالفضل عليهم ، وقوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 1 » قيل : تأويله أنّ اللّه فضلهم بالتمييز « 2 » . وقال السّيوطي : « هو من زيادتي ذكره الصفي واتباعه وجعله الأندلسي قسما من التفريع وكذا فعل صاحب التلخيص أولا ثم ضرب عليه بخطه كما رأيته في نسخته ومشى عليه في الايضاح . وهو أن ينفى ب « ما » أو « لا » دون غيرهما من أدوات النفي عن ذي وصف أفعل تفضيل مناسب لذلك الوصف معدّى ب « من » إلى ما يراد مدحه أو ذمة فتحصل المساواة بين الاسم الجرور ب « من » وبين الاسم الداخلة عليه « ما » النافية ، لأنها نفت الأفضلية فتبقى المساواة كقوله :
ما ربع ميّة معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب ولا الخدود وإن أدمين من خجل * أبهى إلى ناظري من خدّها الترب
ومثاله من الحديث : « ماذئبان ضاريان ارسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه » ومنهم من سمّى هذا النوع النفي والجحد « 3 » . ومنهم من سماه « التفريع » وقد تقدم .

التّفقير :

قال ابن المظفر إنّ التفقير في رجل الدواب بياض مخالط للأسؤق إلى الركب ، وقال الأزهري : هذا عندي تصحيف والصواب بهذا المعنى التقفير بالزاي والقاف قبل الفاء « 4 » . ولا علاقة لهذا المعنى بالفن الذي ذكره ابن قيّم الجوزّيّة وعرّفه بقوله : « هو أن يأتي في البيت ذكر نكتة أو بيت أو رسالة أو خطبة أو غير ذلك فيومئ إليها الشاعر أو الناثر » « 5 » . كقوله تعالى :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
« 6 » ، فان امرأ القيس أومأ اليه بقوله :
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الأنف منه لأثّرا
ومنه قول الآخر :
ألوم زيادا من ركاكة رأيه * وفي قوله : أيّ الرجال المهذّب وهل يحسن التهذيب منك خلائقا * أرق من الماء الزلال وأطيب
وسمّى ابن منقذ هذا النوع « التقفية » « 7 » ، ولا يدرى أي المصطلحين أصح ، وهل فيهما تحريف .

التّفويف :

اشتقاق التفويف من الثوب الذي فيه خطوط بيض ، وأصل الفوف البياض الذي في أظفار الأحداث والحبة البيضاء في النواة وهي التي تنبت منها النخلة . والفوفة القشرة البيضاء التي تكون على النواة ، والفوف الشيء ، والفوف قطع القطن ، وبرد مفوّف أي رقيق . فكأنّ المتكلم خالف بين جمل المعاني في التقفية كمخالفة البياض لسائر الألوان ، لان بعده من سائر الألوان أشد من بعد بعضها عن
هامش
( 1 ) الاسراء 70 . ( 2 ) اللسان ( فضل ) . ( 3 ) شرح عقود الجمان ص 124 . ( 4 ) اللسان ( فقر ) . ( 5 ) الفوائد ص 217 . ( 6 ) الرحمن 56 . ( 7 ) البديع في نقد الشعر ص 284 .