التّعديل :
عدّل الموازين والمكاييل : سوّاها ، وعدل الشيء :
وازنه « 1 » .
قال ابن شيث القرشي : « هو أن تكون اللفظة التي هي السّجعة الثانية مركّبة من كلمتين حتى تساوي أختها » « 2 » . ومثاله : « شكر اللّه تفضله ولا زالت ختوم المحامد تفض له » ، وقول الشاعر :
وإن أقرّ على رقّ أنامله * أقرّ بالرقّ كتّاب الأنام له
وهذا نوع من التجنيس ، وقد ذكره ابن رشيق وذكر البيت في بحث التجنيس ، وقال : « وقد أحدث المولدون تجانسا منفصلا يظهر أيضا في الخط » « 3 » ، وذكر له أيضا قول أبي تمام :
رفدوك في يوم الكلاب وشققوا * فيه المزاد بجحفل كالّلاب « 4 »
وقول البستي :
عارضاه فيما جنى عارضاه * أو دعاني أمت بما أودعاني
التّعريض :
عرّض لفلان وبه : إذا قال فيه قولا وهو يعيبه ، يقال :
عرّض تعريضا : إذا لم يبيّن ، والتعريض خلاف التصريح ، والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء « 5 » .
وقال العلوي : « التعريض خلاف التصريح ، يقال :
عرّضت لفلان أو بفلان إذا قلت قولا وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام . وفي أمثالهم : « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » أرادوا أنّ المعاريض فيها سعة عن قصد الكذب وتعمده . واشتقاقه من قولهم عرض له كذا إذا عنّ ، لأنّ الواحد منا قد يعرض له أمر خلاف التصريح فيؤثره ويقصده » « 6 » .
التعريض من الأساليب العربية العريقة ، وقد استعمله الشعراء فقال كعب ابن زهير :
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التنابيل « 7 »
يعرّض بالأنصار لغلظتهم عليه فأنكرت قريش ما قال ، وقالوا : لم تمدحنا إذ هجوتهم ، ولم يقبلوا ذلك حتى قال :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار « 8 »
الباذلين نفوسهم لنبيّهم * يوم الهياج وسطوة الجبّار « 9 »
وقد ذكره المتقدّمون كالفرّاء ولم يسمّه ، ولكنّ تعليقه على قوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
« 10 » يدلّ على أنه عرفه وفهمه « 11 » ، وذكره ابن قتيبة وتحدث عنه « 12 » ، وعقد له وللكناية بابا قال : « ومن هذا الباب التعريض والعرب تستعمله في كلامها كثيرا فتبلغ إرادتها بوجه هو ألطف وأحسن من الكشف
هامش
- ص 475 ، خزانة الأدب ص 416 ، معترك ج 1 ص 397 ، الاتقان ج 2 ص 90 ، شرح عقود الجمان ص 149 ، حلية اللب ص 166 ، أنوار الربيع ج 6 ص 128 ، نفحات ص 213 ، شرح الكافية ص 306 .
( 1 ) اللسان ( عدل ) .
( 2 ) معالم الكتابة ص 78 .
( 3 ) العمدة ج 1 ص 328 .
( 4 ) اللاب : جمع لابة ، وهي الحرة ذات الحجارة السود .
( 5 ) اللسان ( عرض ) .
( 6 ) الطراز ج 1 ص 380 .
( 7 ) الزهر : البيض . عرد : فر . التنابيل جمع تنبال - بكسر أوله - وهو القصير .
( 8 ) المقنب : ألف وأقل وقيل : هم الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين .
( 9 ) طبقات فحول الشعراء ج 1 ص 102 .
( 10 ) سبأ 24 .
( 11 ) معاني القرآن ج 2 ص 362 .
( 12 ) عيون الأخبار ج 1 ص ( ك ) ، ج 2 ص 197 .