استفهام الدّعاء :
وهو كالنهي إلا أنّه من الأدنى إلى الأعلى « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؟
« 2 » ، أي :
لا تهلكنا .
استفهام العتاب :
مثّل له السيوطي « 3 » بقوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ؟
« 4 » . ومن ألطف ما عاتب به خير خلقه بقوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
؟ « 5 » .
استفهام العرض :
وهو الطلب بشق ، وقد مثّل له السيوطي « 6 » بقوله تعالى :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ؟
« 7 » .
استفهام النّفي :
كقوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ؟
« 8 » ، وقول البحتري :
هل الدهر إلّا غمرة وانجلاؤها * وشيكا وإلّا ضيقة وانفراجها ؟
استفهام النّهي :
مثّل له السيوطي « 9 » بقوله تعالى :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
« 10 » بدليل قوله :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 11 » .
استفهام الوعيد :
قال السيوطي : « ومنه الوعيد كقولك لمن يسيء الأدب : ألم أؤدّب فلانا ؟ إذا كان عالما بذلك » « 12 » .
ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ؟
« 13 »
الاستقصاء :
قصا : بعد ، وكل شيء تنجّى عن شيء فقد قصا وهو قاص ، وأقصى الرجل يقصيه : باعده . وتقصيت الأمر واستقصيته واستقصى فلان في المسألة وتقصى بمعنى « 14 » .
والاستقصاء « هو أن يتناول الشاعر معنى فيستقصيه إلى أن لا يترك فيه » « 15 » كقوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
« 16 » . فإنه لو اقتصر على قوله « جنة » لكان كافيا ولكنه لم يقف عند ذلك وانما استقصى فقال :
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
ثم زاد
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ثم أضاف
لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
وقال في وصف صاحبها :
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
ثم استقصى المعنى بما يوجب تعظيم المصاب بقوله :
لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ
ثم أصاب الجنة
إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ .
هامش
( 1 ) معترك ج 1 ص 437 ، الاتقان ج 2 ص 80 ، البرهان ج 2 ص 341 .
( 2 ) الأعراف 155 .
( 3 ) معترك ج 1 ص 435 ، الاتقان ج 2 ص 80 ، البرهان ج 2 ص 336 .
( 4 ) الحديد 16 .
( 5 ) التوبة 43 .
( 6 ) معترك ج 1 ص 437 ، الاتقان ج 2 ص 80 ، البرهان ج 2 ص 432 .
( 7 ) النور 22 .
( 8 ) الرحمن 60 .
( 9 ) معترك ج 1 ص 437 ، الاتقان ج 2 ص 80 ، شرح عقود الجمان ص 54 ، البرهان ج 2 ص 339 .
( 10 ) التوبة 13 .
( 11 ) المائدة 44 .
( 12 ) شرح عقود الجمان ص 54 .
( 13 ) المرسلات 16 .
( 14 ) اللسان ( قصا ) .
( 15 ) تحرير التحبير ص 540 ، بديع القرآن ص 247 .
( 16 ) البقرة 266 .