تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فمردود ؛ لأن التوكيد والاعتراض لا يتنافيان ، وقد مضى ذلك في حد جملة الاعتراض . والثامن : بين الموصول وصلته كقوله :
630 - ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا * [ والحقّ يدمغ ترّهات الباطل ]
ويحتمله قوله :
وإنّى لرام نظرة قبل الّتى * لعلّى وإن شطّت نواها أزورها [ 622 ]
وذلك على أن تقدر الصلة « أزورها » وتقدر خبر لعل محذوفا ، أي لعلى أفعل ذلك . والتاسع : بين أجزاء الصلة نحو
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
الآيات ؛ فإن جملة
( وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
معطوفة على
( كَسَبُوا السَّيِّئاتِ )
فهي من الصلة ، وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم ، وجملة
( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ )
خبر ، قاله ابن عصفور ، وهو بعيد ؛ لأن الظاهر أن
( تَرْهَقُهُمْ )
لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته ، بل جئ به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسهم السيئات ، ثم إنه ليس بمتعين ؛ لجواز أن يكون الخبر
( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
فلا يكون في الآية اعتراض ، ويجوز أن يكون الخبر جملة النفي كما ذكر ، وما قبلها جملتان معترضتان ، وأن يكون الخبر
( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ )
فالاعتراض بثلاث جمل ، أو
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ )
فالاعتراض بأربع جمل ، ويحتمل - وهو الأظهر - أن
( الَّذِينَ )
ليس مبتدأ ، بل معطوف على الذين الأولى ، أي للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ؛ فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك ، ونظيرها في المعنى قوله تعالى
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى