تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والثاني : أن
( أَحَقُّ )
خبر عن اسم اللّه سبحانه ، وحذف مثله خبرا عن اسمه عليه الصلاة والسّلام ، أو بالعكس . والثالث : أن
( أَنْ يُرْضُوهُ )
ليس في موضع جر أو نصب بتقدير بأن يرضوه ، بل في موضع رفع بدلا عن أحد الاسمين ، وحذف من الآخر مثل ذلك ، والمعنى وإرضاء اللّه وإرضاء رسوله أحقّ من إرضاء غيرهما . والسادس : بين القسم وجوابه كقوله :
329 - لعمري وما عمرى علىّ بهيّن * لقد نطقت بطلا علىّ الأقارع
وقوله تعالى :
( قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ )
الأصل أقسم بالحق لأملأن وأقول الحق ، فانتصب الحق الأول - بعد إسقاط الخافض - بأقسم محذوفا ، والحق الثاني بأقول ، واعترض بجملة « أفول الحق » وقدم معمولها للاختصاص ، وقرىء برفعهما بتقدير فالحقّ قسمي والحقّ أقوله ، وبجرهما على تقدير واو القسم في الأول والثاني توكيدا كقولك « واللّه واللّه لأفعلنّ » ، وقال الزمخشري : جر الثاني على أن المعنى وأقول والحق ، أي هذا اللفظ ، فأعمل القول في لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية ، قال : وهو وجه حسن دقيق جائز في الرفع والنصب ، اه . وقرىء برفع الأول ونصب الثاني ، قيل : أي فالحق قسمي أو فالحق منى أو فالحق أنا ، والأول أولى ، ومن ذلك قوله تعالى
( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
الآية . والسابع : بين الموصوف وصفته كالآية فإن فيها اعتراضين : اعتراضا بين الموصوف وهو ( قسم ) وصفته وهو
( عَظِيمٌ )
بجملة
( لَوْ تَعْلَمُونَ ) ،
واعتراضا بين
( أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ )
وجوابه وهو
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ )
بالكلام الذي بينهما ، وأما قول ابن عطية ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو
( لَوْ تَعْلَمُونَ )
لأن
( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ )
توكيد لا اعتراض
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 390 | ابن هشام الأنصاري