تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

[ اصطلاح البيانيين في الاستئناف ]

ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدر نحو قوله تعالى
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره : فماذا قال لهم ؟ ولهذا فصلت عن الأولى فلم تعطف عليها ، وفي قوله تعالى
( سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
جملتان حذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية ، إذ التقدير سلام عليكم ، أنتم قوم منكرون ، ومثله في استئناف جملة القول الثانية
( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ )
وقد استؤنفت جملتا القول في قوله تعالى
( وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ )
ومن الاستئناف البياني أيضا قوله :
615 - زعم العواذل أنّنى في غمرة * صدقوا ، ولكن غمرتى لا تنجلى
فإن قوله « صدقوا » جواب لسؤال [ مقدر ] تقديره : أصدقوا أم كذبوا ؟ ومثله قوله تعالى
( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ )
فيمن فتح باء
( يُسَبِّحُ )
تنبيهات - الأول : من الاستئناف ما قد يخفى ، وله أمثلة كثيرة . أحدها :
( لا يَسَّمَّعُونَ )
من قوله تعالى
( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
فإن الذي يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه ، وكلاهما باطل ، إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسّمّع ، وإنما هي للاستئناف النحوي ، ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا ، وقيل : يحتمل أن الأصل « لئلا يسمعوا » ثم حذفت اللام كما في « جئتك أن تكرمنى » ثم حذفت أن فارتفع الفعل كما في قوله :
616 - ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الوغى * [ وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدى ] [ ص 641 ]
فيمن رفع « أحضر » واستضعف الزمخشري الجمع بين الحذفين .