تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
قلنا : الإسكان ضرورة ، وإقامة غير المفعول به مقامه مع وجوده ممتنعة ، بل إقامة ضمير المصدر ممتنعة ، ولو كان وحده ؛ لأنه مبهم . ومما يشتبه نحو
( تُوَلُّوا ) *
بعد الجازم والناصب ، والقرائن تبين ؛ فهو في نحو
( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )
ماض ، وفي نحو
( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )
( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ )
مضارع ، وقوله تعالى :
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
الأول أمر ، والثاني مضارع ؛ لأن النهى لا يدخل على الأمر ، و
( تَلَظَّى )
في
( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى )
مضارع ، وإلا لقيل : تلظّت ، وكذا تمنّى من قوله :
تمنّى ابنتاى أن يعيش أبوهما * [ وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر ] ؟ [ 806 ]
ووهم ابن مالك فجعله ماضيا من باب .
[ فلا مزنة ودقت ودقها ] * ولا أرض أبقل إبقالها [ 895 ]
وهذا حمل على الضرورة من غير ضرورة . ومما يلتبس على المبتدىء أن يقول في نحو « مررت بقاض » إن الكسرة علامة الجر ، حتى إن بعضهم يستشكل قوله تعالى
( لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ )
وقد سألني بعضهم عن ذلك فقال : كيف عطف المرفوع على المجرور ؟ فقلت : فهلا استشكلت ورود الفاعل مجرورا ، وبينت له أن الأصل زانى بياء مضمومة ، ثم حذفت الضمة للاستثقال ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة هي والتنوين ؛ فيقال فيه : فاعل ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة ، ويقال في نحو « مررت بقاض » : جار ومجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة ، وفي نحو
( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ )
والفجر جار ومجرور ، وليال عاطف