تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ولكن يشترط أن لا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في قولك « ما ضربت إلّا زيدا » أو صناعي كما في قولك « زيد ضربته » وقولك « ضربني وضربته زيد » وسيأتي شرحه . ولاشتراط الدليل فيما تقدم امتنع حذف الموصوف في نحو « رأيت رجلا أبيض » بخلاف نحو « رأيت رجلا كاتبا » وحذف المضاف في نحو « جاءني غلام زيد » بخلاف نحو
( وَجاءَ رَبُّكَ )
وحذف العائد في نحو « جاء الذي هو في الدار » بخلاف نحو
( لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ )
وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن ؛ لأن ما بعده جملة تامة مستغنية عنه ، ومن ثم جاز حذفه في باب إنّ نحو « إنّ بك زيد مأخوذ » لأن عدم المنصوب دليل عليه ، وحذف الجار في نحو « رغبت في أن تفعل » أو « عن أن تفعل » بخلاف « عجبت من أن تفعل » وأما
( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
فإنّما حذف الجار فيها لقرينة ، وإنما اختلف العلماء في المقدّر من الحرفين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها ؛ فالخلاف في الحقيقة في القرينة . وكان مردودا قول أبى الفتح : إنه يجوز « جلست زيدا » بتقدير مضاف ، أي جلوس زيد ؛ لاحتمال أن المقدر كلمة إلى ، وقول جماعة : إن بنى تميم لا يثبتون خبر لا التبرئة ، وإنما ذلك عند وجود الدليل ، وأما نحو « لا أحد أغير من اللّه » وقولك مبتدئا من غير قرينة « لا رجل يفعل كذا » فإثبات الخبر فيه إجماع ، وقول الأكثرين : إن الخبر بعد لولا واجب الحذف ، وإنما ذلك إذا كان كونا مطلقا نحو « لولا زيد لكان كذا » يريد لولا زيد موجود أو نحوه ، وأما الأكوان الخاصة التي لا دليل عليها لو حذفت فواجبة الذكر ، نحو « لولا زيد سالمنا ما سلم » ونحو قوله عليه الصلاة والسّلام : « لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لأسّست البيت على قواعد إبراهيم » وقال الجمهور : لا يجوز « لا تدن من الأسد يأكلك » بالجزم ؛ لأن الشرط المقدر إن قدر مثبتا - أي فإن تدن -
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 604 | ابن هشام الأنصاري