تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
إمكان أن يكون لا حذف فيه ؛ فوجهه أنه لما رأى ما قبل هذه الجملة وما بعدها حديثا في القرآن قدّر ما بينهما كذلك ، ولا يمكن أن يكون حديثا في القرآن إلا على ذلك ، اللهم إلا أن يقدر عطف الذين على الذين ، ووقر على هدى ؛ فيلزم العطف على معمولى عاملين ، وسيبويه لا يجيزه ، وعليه فيكون
( فِي آذانِهِمْ ) *
نعتا لوقر قدم عليه فصار حالا .

[ تفصيل القول في الحذف ]

وأما قول الفارسي في « أوّل ما أقول إنّى أحمد اللّه » فيمن كسر الهمزة : إن الخبر محذوف تقديره ثابت ؛ فقد خولف فيه ، وجعلت الجملة خبرا ، ولم يذكر سيبويه المسألة ، وذكرها أبو بكر في أصوله ، وقال : الكسر على الحكاية ، فتوهم الفارسي أنه أراد الحكاية بالقول المذكور ، فقدر الجملة منصوبة المحل ، فبقى له المبتدأ بلا خبر فقدّره ، وإنما أراد أبو بكر أنه حكى لنا اللفظ الذي يفتتح به قوله . خاتمة - وإذ قد انجرّ بنا القول إلى ذكر الحذف فلنوجه القول إليه ؛ فإنه من المهمات ؛ فنقول :

[ - شروط الحذف ثمانية : ]

ذكر شروطه - وهي ثمانية :

[ - الأول : وجود دليل على المحذوف ]

أحدها : وجود دليل حالي كقولك لمن رفع سوطا « زيدا » بإضمار اضرب ، ومنه
( قالُوا سَلاماً ) *
أي سلّمنا سلاما ، أو مقالىّ كقولك لمن قال : من أضرب ؟ « زيدا » ومنه ( وإذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم ؟ قالوا : خيرا ) وإنما يحتاج إلى ذلك إذا كان المحذوف الجملة بأسرها كما مثلنا ، أو أحد ركنيها نحو
( قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ )
أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون ، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية ، أو لفظا « 1 » يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو
( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا )
أي لا تفتؤ ، وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ،
هامش
( 1 ) هذا معطوف على قوله « الجملة » في قوله « إذا كان المحذوف الجملة بأسرها »