تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
غير تعسّف ، وإن أراد مجرد الإغراب على الناس وتكثير الأوجه فصعب شديد ، وسأضرب لك أمثله مما خرّجوه على الأمور المستبعدة لتجتنبها وأمثالها . أحدها : قول جماعة في
( وَقِيلِهِ )
إنه عطف على لفظ
( السَّاعَةُ ) *
فيمن خفض ، وعلى محلها فيمن نصب ، مع ما بينهما من التباعد ، وأبعد منه قول أبى عمرو في قوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ )
إن خبره
( أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
وأبعد من هذا قول الكوفيين والزجاج في قوله تعالى
( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) :
إن جوابه
( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ )
وقول بعضهم في
( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) :
إنه عطف على
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ) *
وقول الزمخشري في
( وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ )
فيمن جر
( مُسْتَقِرٌّ ) :
إن كلا عطف على
( السَّاعَةُ ) *
وأبعد منه قوله في
( وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ ) :
إنه عطف على
( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ )
وأبعد من هذا قوله في
( فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ ) :
إنه عطف على
( فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )
قال : هو معطوف على مثله في أول السورة وإن تباعدت بينهما المسافة ، انتهى . والصواب خلاف ذلك كله . فأما
( وَقِيلِهِ )
فيمن خفض ، فقيل : الواو للقسم وما بعده الجواب ، واختاره الزمخشري ، وأما من نصب ، فقيل : عطف على
( سِرَّهُمْ ) *
أو على مفعول محذوف معمول ليكتبون أو ليعلمون ، أي يكتبون ذلك ، أو يعلمون الحق ، أو أنه مصدر لقال محذوفا ، أو نصب على إسقاط حرف القسم ، واختاره الزمخشري . وأما
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ )
فقيل : الذين بدل من الذين في
( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ )
والخبر
( لا يَخْفَوْنَ )
واختاره الزمخشري ، وقيل : مبتدأ خبره مذكور ، ولكن حذف رابطه ، ثم اختلف في تعيينه ؛ فقيل : هو
( ما يُقالُ لَكَ )
أي في شأنهم ، وقيل : هو
( لَمَّا جاءَهُمْ ) *
أي كفروا به ، وقيل
( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ )
أي لا يأتيه منهم ، وهو بعيد ؛ لأن الظاهر أن
( لا يَأْتِيهِ )
من جملة خبر إنه .