تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قليلا ، وفي نحو
( إِذِ انْتَبَذَتْ )
ظرف لمضاف إلى مفعول محذوف ، أي : واذكر قصة مريم ، ويؤيد هذا القول التصريح بالمفعول في
( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ) .
ومن الغريب أن الزمخشري قال في قراءة بعضهم ( لمن من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ) : إنه يجوز أن يكون التقدير منّه إذ بعث ، وأن تكون إذ في محل رفع كإذا في قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، أي لمن منّ اللّه على المؤمنين وقت بعثه ، انتهى ؛ فمقتضى هذا الوجه أن إذ مبتدأ ، ولا نعلم بذلك قائلا ، ثم تنظيره بالمثال غير مناسب ؛ لأن الكلام في إذ لا في إذا ، وكان حقه أن يقول إذ كان ؛ لأنهم يقدرون في هذا المثال ونحوه إذ تارة وإذا أخرى ، بحسب المعنى المراد ، ثم ظاهره أن المثال يتكلم [ به ] هكذا ، والمشهور أن حذف الخبر في ذلك واجب ، وكذلك المشهور أن إذا المقدرة في المثال في موضع نصب ، ولكن جوّز عبد القاهر كونها في موضع رفع ، تمسكا بقول بعضهم : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة ، بالرفع ؛ فقاس الزمخشري إذ على إذا ، والمبتدأ على الخبر .

والوجه الثاني : أن تكون اسما للزمن المستقبل ،

نحو
( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها )
والجمهور لا يثبتون هذا القسم ، ويجعلون الآية من باب
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) *
أعنى من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع ، وقد يحتج لغيرهم بقوله تعالى :
( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ )
فإنّ
( يَعْلَمُونَ )
مستقبل لفظا ومعنى ؛ لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد أعمل في إذ ؛ فيلزم أن يكون بمنزلة إذا .

والثالث : أن تكون للتعليل ،

نحو
( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
أي : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ؛ لأجل
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 81 | ابن هشام الأنصاري