تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مردود ؛ لأنه لو قيل « جالس الحسن وابن سيرين » كان المأمور به مجالستهما [ معا ] ولم يخرج المأمور عن العهدة بمجالسة أحدهما ، هذا هو المعروف من كلام النحويين ، ولكن ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
أن الواو تأتى للإباحة ، نحو « جالس الحسن وابن سيرين » وأنه إنما جئ بالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
وقلّده في ذلك صاحب الإيضاح البياني ، ولا تعرف هذه المقالة لنحوى .

والسادس : الإضراب كبل ،

فعن سيبويه إجازة ذلك بشرطين : تقدم نفى أو نهى ، وإعادة العامل ، نحو « ما قام زيد أو ما قام عمرو » و « لا يقم زيد أو لا يقم عمرو » ونقله عنه ابن عصفور ، ويؤيده أنه قال في
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
ولو قلت أو لا تطع كفورا انقلب لمعنى ، يعنى أنه يصير إضرابا عن النهى الأول ونهيا عن الثاني فقط ، وقال الكوفيون وأبو علي وأبو الفتح وابن برهان : تأتى للاضراب مطلقا ، احتجاجا بقول جرير :
94 - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدّتهم إلّا بعدّاد ؟ كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاؤك قد قتلت أولادي [ ص 27 ]
وقراءة أبى السّمال
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
بسكون واو « أو » ، واختلف في
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
فقال الفراء : بل يزيدون ، هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية . وقال بعض الكوفيين : بمعنى الواو ، وللبصريين فيها أقوال ؛ قيل : للابهام ، وقيل : للتخيير ؛ أي إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول هم مائة ألف أو يقول هم أكثر ؛ نقله ابن الشجري عن سيبويه ؛ وفي ثبوته عنه نظر ؛ ولا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما ؛ وقيل : هي للشك