فإن اعترض بأن لعل هنا مكفوفة بما ، فالجواب أن شبهة المانع أن لعل للاستقبال فلا تدخل على الماضي ، ولا فرق على هذا بين كون الماضي معمولا لها أو معمولا لما في حيّزها ، ومما يوضح بطلان قوله ثبوت ذلك في خبر ليت وهي بمنزلة لعل نحو
( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا )
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )
( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي )
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ) .
تنبيه - من مشكل باب ليت وغيره قول يزيد بن الحكم :
476 - فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّى ما ارتوى الماء مرتوى
وإشكاله من أوجه ، أحدها : عدم ارتباط خبر ليت باسمها ؛ إذ الظاهر أن كفافا اسم ليت ، وأنّ كان تامة ، وأنها وفاعلها الخبر ، ولا ضمير في هذه الجملة . والثاني : تعليقه عن بمرتو . والثالث : إيقاعه الماء فاعلا بارتوى ، وإنما يقال : ارتوى الشارب .
والجواب عن الأول أن كفافا إنما هو خبر لكان مقدم عليها وهو بمعنى كافّ ، واسم ليت محذوف للضرورة ، أي فليتك أو فليته : أي فليت الشأن ، ومثله قوله :
477 - فليت دفعت الهمّ عنّى ساعة * [ فبتنا على ما خيّلت ناعمى بال ]
وخيرك : اسم كان ، وكله : توكيد له ، والجملة خبر ليت ، وأما « وشرك » فيروى بالرفع عطفا على « خيرك » فخبره إما محذوف تقديره كفافا ، فمرتو : فاعل بارتوى ، وإما مرتو على أنه سكن للضرورة كقوله :
478 - ولو أنّ واش باليمامة داره * ودارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وروى بالنصب : إما على أنه اسم لليت محذوفة ، وسهل حذفها تقدم ذكرها ، كما سهل ذلك حذف كل وبقاء الخفض في قوله :