وقال الخليل والمبرد : الصواب « أن أذنا » بفتح الهمزة من أن ، أي لأن أذنا ، ثم هي عند الخليل أن الناصبة ، وعند المبرد أنها أن المخففة من النقيلة .
ويردّ قول الخليل أنّ أن الناصبة لا يليها الاسم على إضمار الفعل ، وإنما ذلك لأن المكسورة ، نحو
( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ )
.
وعلى الوجهين يتخرّج قول الآخر :
31 - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك ، وربّ قتل عار [ ص 124 و 503 ]
أي إن يفتخروا بسبب قتلك ، أو إن يتبين أنهم قتلوك .
( أن ) لمفتوحة الهمزة الساكنة النون - على وجهين : اسم ، وحرف .
والاسم على وجهين :
ضمير المتكلم في قول بعضهم « أن فعلت » بسكون النون ، والأكثرون على فتحها وصلا ، وعلى الإتيان بالألف وقفا ، وضمير المخاطب في قولك « أنت ، وأنت ، وأنتما ، وأنتم ، وأنتنّ » على قول الجمهور : إن الضمير هو أن والتاء حرف خطاب .
والحرف على أربعة أوجه :
أحدها : أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع ،
وتقع في موضعين ؛ أحدهما :
في الابتداء ، فتكون في موضع رفع نحو
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ )
( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
وزعم الزحاج أن منه
( أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ )
أي خير لكم ؛ فحذف الخبر ، وقيل : التقدير مخافة أن تبروا ، وقيل في
( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) :
إن أحق خبر عما بعده ، والجملة خبر عن اسم اللّه سبحانه ، وفي
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
كذلك ؛ والظاهر فيهما أن الأصل أحقّ بكذا . والثاني : بعد لفظ دال