تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مثله في
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) *
وليس من ذلك
( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ )
لأن القرآن لا يخرّج على الشاذ ، وإنما الجمع باعتبار معنى الأمة ، ونظيره الجمع في قوله تعالى
( أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ )
ومثل ذلك في قوله تعالى
( وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ )
فليس الضامر مفردا في المعنى لأنه قسيم الجمع وهو
( فَرِجالًا ) *
بل هو اسم جمع كالجامل والباقر ، أو صفة لجمع محذوف أي كل نوع ضامر ونظيره
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
فإن
( كافِرٍ )
نعت لمحذوف مفرد لفظا مجموع معنى أي أول فريق كافر ، ولولا ذلك لم بقل
( كافِرٍ )
بالإفراد . وأشكل من الآيتين قوله تعالى
( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ )
ولو ظفر بها أبو حيان لم يعدل إلى الاعتراض ببيت عنترة . والجواب عنها أن جملة
( لا يَسَّمَّعُونَ )
مستأنفة أخبربها عن حال المسترقين ، لا صفة لكل شيطان ، ولا حال منه ؛ إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع ، وحينئذ فلا يلزم عود الضمير إلى كل ، ولا إلى ما أضيفت إليه ، وإنما هو عائد إلى الجمع المستفاد من الكلام .

وإن كانت « كل » مضافة إلى معرفة

فقالوا : يجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها ، نحو « كلهم قائم ، أو قائمون » وقد اجتمعتا في قوله تعالى
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ، لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً )
والصواب أن الضمير لا يعود إليها من خبرها إلا مفردا مذكرا على لفظها نحو
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
الآية ، وقوله تعالى فيما يحكيه عنه نبيه عليه الصلاة والسّلام « يا عبادي كلّكم جائع إلّا من أطعمته » الحديث وقوله عليه الصلاة والسّلام « كلّ النّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها » و « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « وكلّنا لك عبد » ومن ذلك