تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
خلافا للكوفيين ، أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال « كذا ثوب ، وكذا أثواب » قياسا على العدد الصريح ، ولهذا قال فقهاؤهم : إنه يلزم بقول القائل « له عندي كذا درهم » مائة ، وبقوله « كذا دراهم » ثلاثة ، وبقوله « كذا كذا درهما » أحد عشر ، وبقوله « كذا درهما » عشرون ، وبقوله « كذا وكذا درهما » أحد وعشرون ، حملا على المحقّق من نظائرهن من العدد الصريح ووافقهم على هذه التفاصيل - غير مسألتي الإضافة - المبرد والأخفش وابن كيسان والسيرافى وابن عصفور ، ووهم ابن السّيد فنقل اتفاق النحويين على إجازة ما أجازه المبرد ومن ذكر معه . الثالث : أنها لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها ، كقوله :
311 - عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا * كذا وكذا لطفا به نسي الجهد
وزعم ابن خروف أنهم لم يقولوا « كذا درهما » ولا « كذا كذا درهما » وذكر ابن مالك أنه مسموع ولكنه قليل .

( كلّا ) مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية ،

قال وإنما شدّدت لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، وعند غيره هي بسيطة . وهي عند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه الرّدع والزّجر ، لا معنى لها عندهم إلا ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها ، والابتداء بما بعدها ، وحتى قال جماعة منهم ، متى سمعت كلّا في سورة فاحكم بأنها مكية ؛ لأن فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة ؛ لأن أكثر العتو كان بها ، وفيه نظر ؛ لأن لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها ، لا عن غلبته ، ثم لا تمتنع الإشارة إلى عتو سابق ، ثم لا يظهر معنى الزبر في كلّا المسبوقة بنحو
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ )
( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
وقولهم : المعنى انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة