تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

[ في رب ست عشرة لغة ]

وفي ربّ ست عشرة لغة : ضم الراء ، وفتحها ، وكلاهما مع التشديد والتخفيف ، والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو محركة ومع التجرد منها : فهذه اثنتا عشرة ، والضم والفتح مع إسكان الباء ، وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف .

حرف السين المهملة

السين المفردة :

حرف يختصّ بالمضارع ، ويخلّصه للاستقبال ، وينزل منه منزلة الجزء ؛ ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به ، وليس مقتطعا من « سوف » خلافا للكوفيين ، ولا مدّة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافا للبصريين ، ومعنى قول المعربين فيها « حرف تنفيس » حرف توسيع ، وذلك أنها نقلت « 1 » المضارع من الزمن الضيق - وهو الحال - إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال ، وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره « حرف استقبال » وزعم بعضهم أنها قد تأتى للاستمرار لا للاستقبال ، ذكر ذلك في قوله تعالى :
( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ )
الآية ، واستدلّ عليه بقوله تعالى :
( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ )
مدعيا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم
( ما وَلَّاهُمْ )
قال : فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال ، انتهى . وهذا الذي قاله لا يعرفه النحويّون ، وما استند إليه من أنها نزلت بعد قولهم
( ما وَلَّاهُمْ )
غير موافق عليه ، قال الزمخشري : فإن قلت : أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن المفاجأة للمكروه أشدّ ، والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع ، انتهى . ثم لو سلّم فالاستمرار إنما استفيد من المضارع ، كما تقول « فلان يقرى الضيف ويصنع الجميل » تريد أن ذلك دأبه ، والسين مفيدة للاستقبال ؛ إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل ، وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم أر من فهم وجه ذلك ، ووجهه أنها تفيد الوعد
هامش
( 1 ) في عدة نسخ « تقلب »
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 138 | ابن هشام الأنصاري