( ووحد الفعل مع الجماعة * كقولهم سار الرجال الساعة )
أي جرّد الفعل على الأفصح من علامة الجمع إذا أسندته إلى فاعل ظاهر مجموع كما تجرده إذا أسندته للواحد نحو : سار الرجال . ومنه : قال الظالمون ، وقال نسوة .
بخلاف ما إذا أسندته إلى ضمير مجموع نحو : الزيدون قاموا أو النسوة قمن .
وكالجمع المثنى فيقال : قام رجلان ولا يقال على الأفصح : قاما رجلان ، ومن العرب من يلحق الفعل الألف والواو والنون على أنها ليست ضمائر وإنما هي علامات للفاعل كالتاء في نحو : قامت هند . وإنما وجب تجريده على اللغة الفصحى لأن تثنية الاسم وجمعه يعلمان من لفظه دائما بخلاف تأنيثه فإنه قد لا يعلم من لفظه مع أن في الإلحاق هنا زيادة ثقل بخلافه . ثم :
( وإن تشأ فزد عليه التاء * نحو اشتكت عراتنا الشتاء )
يعني : أنك إذا وجدت الفعل عند إسناده إلى الفاعل الظاهر المجموع فأنت بالخيار في إلحاقه علامة التأنيث ، فإن شئت قلت : جاء الرجال ، بالتذكير على التأويل بالجمع ، أو جاءت الرجال بالتأنيث على التأويل بالجماعة . ومنه اشتكت عراتنا الشتاء .
وشمل كلامه جمع التكسير لمذكر أو مؤنث واسم الجمع كقامت النساء ، واسم الجنس الجمعي كأورقت الشجر وكذا جمع المؤنث السالم كقامت الهندات ، وجمع المذكر السالم كقام الزيدون . وفي هذين خلاف ، والصحيح أنهما كمفرديهما فيجب التأنيث في نحو : قامت الهندات كما يجب في نحو :
قامت هند . ويجب التذكير في نحو : قام الزيدون ، كما يجب في نحو : قام زيد .
ولما ذكر أن الفعل إذا أسند إلى جمع تلحقه تاء التأنيث أراد أن يبين مواضع لزومها فقال :
( وتلحق التاء على التحقيق * بكل ما تأنيثه حقيقي )
إذا أسند الفعل إلى مفرد ظاهر حقيقي التأنيث ، وهو ما له فرج غير