تقول منه النوق يسرحن ولم * يسرحن إلا للحاق بالنعم
فهذه أمثلة مما بني * جائلة دائرة في الألسن
وكل مبني يكون آخره * على سواء فاستمع ما أذكره )
تقدم أن المضارع إذا لم تباشره نونا التوكيد ولم يتصل به نون الإناث كان معربا ، فذكر هنا أنه إذا اتصلت به نون الإناث بني على الكسر نحو :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
« 1 » ، والنوق يسرحن .
وإذا دخل عليه عامل نحو : لن يضربن ، ولم يسرحن ، لم يؤثر فيه لفظا .
وهذا معنى قوله : فما له مغير بحال .
وإلى ذلك أشار بعضهم ملغزا حيث قال :
وما ناصب للفعل أو جازم * ولا حكم للإعراب فيه يشاهد
ومثله الماضي المتصل بضمير رفع متحرك كضربت وضربن ، ولم يتعرض لحكم المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة نحو : لينبذن وليكونن .
ومذهب الجمهور أنه مبني معها على الفتح لتركبه معها تركيب خمسة عشر بدليل أنه لو فصل بينه وبين النون فاصل لم يحكم ببنائه نحو : ولا تتبعان ، ولا يصدنك .
وقوله : فهذه أمثلة مما بني ، أشار به إلى أنه لم يستوف المبنيات وإنما ذكر جملة منها لكونها جائلة بين الناس أي دائرة على ألسنتهم .
وأشار بقوله : وكل مبني يكون آخره على سواء ، إلى الفرق بين المعرب والمبني .
فالمبني ما يكون آخره سواء أي لازما طريقة واحدة من سكون أو حركة .
فسكونه وحركته ليسا بعامل دخل عليه حتى يتغير آخره بخلاف المعرب فإنه يتغير آخره باختلاف العامل فحركته وسكونه يكونان بعامل فيوجدان بوجوده .
فقد ظهر بذلك أنهما ضدان ، واللّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 228 .