واعلم أن هذه الأنواع إذا نكرت بعد التسمية لم تنصرف أيضا إلا أفعل التفضيل إذا سمي به مجردا من من ، ثم نكر ، فإنه ينصرف بالإجماع لأنه لم يبق فيه شبه الوصف إذ لم يستعمل فيه إلا بمن ظاهرة أو مقدرة فإن سمي به مع من ثم نكر منع قولا واحدا .
( وكل ما تأنيثه بلا ألف * فهو إذا عرّف غير منصرف
تقول هذا طلحة الجواد * وهل أتت زينب أم سعاد
وإن يكن مخففا كدعد * فاصرفه إن شئت كصرف سعد )
هذا هو القسم الثاني ، وهو ما امتنع صرفه معرفة لا نكرة ، وهو ستة أنواع بدأ منها بما تأنيثه بغير الألف . فإذا كان الاسم المؤنث معرفة بالعلمية امتنع صرفه للعلمية والتأنيث سواء كان علما لمؤنث كفاطمة أم لمذكر كخمرة ، زائدا على ثلاثة أحرف أم لا ، محرك الوسط أم لا ، عجميا أم لا ، منقولا من مذكر إلى مؤنث أم لا .
لكن يشترط لتحتم التأنيث المعنوي في منع الصرف أحد أمور أربعة : إما زيادة على ثلاثة أحرف كزينب ، أو تحرك الوسط كسفر ، أو العجمة كبلخ ، اسم بلدة . أو النقل من مذكر إلى مؤنث كزيد ، اسم امرأة . وما عدا ذلك من الثلاثي الساكن الوسط كهند يجوز فيه الصرف نظرا إلى خفة اللفظ والمنع وهو أولى نظرا إلى وجود العلتين فهما يؤثران جواز منع الصرف لا تحتمه . وهذا هو المراد بقوله : وإن يكن مخففا إلى آخره . وأوجب بعضهم الصرف في نحو هند ، نظرا إلى أن سكون الوسط قابل إحدى العلتين فتساقطتا فبقي بلا سبب . وقيل :
يجوز الوجهان أيضا في نحو : زيد اسم امرأة . وأشار إلى النوع الثاني بقوله :
( وأجر ما جاء بوزن الفعل * مجراه في الحكم بغير فصل
فقولهم أحمد مثل أذهب * وقولهم تغلب مثل تضرب )
يعني أن ما جاء من الأعلام على وزن الفعل كأحمد وتغلب يجري في الحكم من عدم الصرف للعلمية ، ووزن الفعل مجرى المؤنث من غير فرق . لكن يشترط في وزن الفعل المانع من الصرف أحد أمور ثلاثة : إما أن يختص بالفعل كشعر اسم فرس بالتشديد وضرب بالبناء للمفعول ، وانطلق أعلاما أو يكون غالبا