ثانيا : أضرب الخبر .
تختلف صور الخبر في أساليب اللغة باختلاف أحوال المخاطب الذي يعتريه ثلاث حالات هي :
أ . أن يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر ، غير متردّد فيه ، ولا منكر له .
في هذه الحالة يلقى إليه الخبر خاليا من أدوات التوكيد ، لعدم الحاجة إليه . ويسمّى هذا الضرب من الخبر ابتدائيا .
يلجأ إليه حين يكون المخاطب خالي الذهن من مدلول الخبر فيتمكن فيه لمصادفته إيّاه خاليا ، تحقيقا لقول الشاعر ( الطويل ) :
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكّنا
ومثاله ما ورد في كتاب معاوية لأحد عمّاله : « لا ينبغي لنا ان نسوس النّاس سياسة واحدة ، لا نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية ، ولا نشتدّ جميعا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون أنت للشدّة والغلظة ، وأكون أنا للرأفة والرحمة » .
والخبر في هذه الجمل خال من التوكيد لأن المخاطب خالي الذهن من مضمون الخبر ولذلك لم ير المتكلم حاجة إلى توكيد الحكم له .
ب . أن يكون المخاطب متردّدا في الخبر ، طالبا الوصول إلى اليقين في معرفته .
في هذه الحالة يستحسن توكيد الكلام ليتمكّن من نفس المخاطب ، ويطرح الخلاف والتردّد وراء ظهره . ويسمّى هذا الضرب من الخبر طلبيّا ويتضمّن وسيلة توكيد واحدة .