فبدل أن تشبه المرأة الجميلة البدر صار البدر عند الشاعر يشبه المرأة الجميلة لأن وجه الشّبه أقوى في المشبّه به منه في المشبّه ، ولهذا فإنّ الشاعر يزعم أن المرأة الحبيبة أجمل من البدر .
لهذا عدّ التشبيه المقلوب ضربا من التجديد في الأساليب القديمة .
3 - من شروطه :
الشرط الرئيس في استعماله ألّا يرد إلّا في ما جرى عليه العرف لدى العرب ، وهذا الشرط يحافظ على وضوح صورة القلب والانعكاس ، وإلّا فإنه يصبح ضربا من الإلغاز .
4 - قيمته البلاغية :
سمّاه ابن جنّي : غلبة الفروع على الأصول ، وقال : لا تجد شيئا من ذلك إلّا والغرض منه المبالغة » .
وسمّاه ابن الأثير في المثل السائر « الطّرد والعكس » وقال عنه عبد القاهر « هو جعل الفرع أصلا والأصل فرعا » .
لهذا عدّ التشبيه المقلوب ضربا من المبالغة وكسر الرتابة في التشابيه المبتذلة التي مجّها الذوق وملّها السمع لفرط تردّد المعاني المكرورة ، فجاء التشبيه المقلوب ليقضي على الرّتابة ويحدث ضربا جديدا من العلاقات القائمة بين طرفي التشبيه .
تمارين
1 - دلّ على التشبيه المقلوب واشرحه ، واذكر أسباب كونه تشبيها مقلوبا :
- كأنّها حين لجّت في تدفّقها * يد الخليفة لمّا سال واديها