المشهد الثاني يتكوّن من الأجزاء الآتية : رياض متناثرة يجتمع فيها البنفسج المخضّل بالندى إلى جانب روضة أخرى من الأقاحي التي تفتّح زهرها الأبيض المشوب بصفرة .
لنبحث في هذين المشهدين المتقابلين عن عناصر تشبيه التّمثيل :
بين تجلّي السماء وانتشار نجومها صباحا وبين رياض البنفسج المتناثرة جامع الزرقة البنفسجية .
بين ندى الصبّاح وندى الأزاهير جامع اخضلال ونداوة .
بين روض النجوم المتناثرة ورياض الأرض جامع التناثر في النجوم الذي يقابله تناثر الورود وتفرّقها في المرج الفسيح الذي يشبه رحابة السّماء وتداخل الألوان البنفسجي والأبيض والأصفر ، يشبه تداخل ألوان السّماء وقد انحسرت النجوم في مكان منها وتناثرت في مكان آخر .
فوجه الشّبه كما ترى صورة منتزعة من متعدّد ، ولو حذفنا شيئا من المشبّه أو المشبّه به لاختلّ التوازن بين أجزاء المشهدين المتقابلين ، واختل معه وجه الشّبه الجامع بين أجزاء صورتي المشبّه والمشبّه به .
وقال البحتري في شقائق النعمان ( الطويل ) :
شقائق يحملن النّدى فكأنه * دموع التّصابي في خدود الخرائد
عناصر المشهدين متضافرة لتقديم صورة متكاملة . لنبحث عن هذه العناصر
في المشهد الأول : شقائق النعمان + الندى الذي يكلّلها
في المشهد الثاني : خدود الملاح + دموع التّصابي المتساقطة
ووجه الشبه مكوّن من قطرات جميلة صافية تلمع فوق سطوح جميلة بيضاء مشوبة بصفرة . ولهذا كان وجه الشّبه منتزعا من متعدّد