تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

البحث الثالث طرفا التشبيه باعتبار تعدّدهما

يعمد الأدباء والشعراء أحيانا إلى تشبيه عدّة أشياء مفردة بعدّة أشياء مفردة . وهذا الضرب من التشبيه قسمه البلاغيون أقساما هي :

1 - التشبيه الملفوف :

هو ما تعدّد طرفاه على أن يؤتي بالمشبّهات أوّلا على طريق العطف وغيره ، ثم يؤتي بالمشبّهات بها كذلك . ومثاله قول الشاعر :
ليل وبدر وغصن * شعر ووجه وقدّ خمر ودرّ وورد * ريق وثغر وخدّ
ففي البيت الأول تعدّد المشبّه في الشطر الأول ، فهناك ثلاثة مشبّهات هي : الليل والبدر والغصن على طريقة العطف بالواو . وفي الشطر الثاني ثلاثة مشبّهات بها وهي شعر ووجه وقدّ . وهكذا نرى أن الشاعر شبّه الشعر بالليل ، والوجه بالبدر ، والقدّ بالغصن ، ولعلّك لاحظت أنه عندما تعدّد الطرفان معا نتج أكثر من تشبيه . وقل مثل ذلك في البيت الثاني .

2 - التشبيه المفروق :

وهو ما تعدّد طرفاه أيضا على أن يؤتي بكل مشبّه إلى جانب ما شبّه به على التوالي . ومثاله قول المرقّش الأكبر :
النّشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 155 | محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب