فالأبيات الثلاثة انتهت بحرفي رويّ هما الطاء المفتوحة والنون المفتوحة بعدها ألف إطلاق وكانت النون وحدها كافية لاستقامة الوزن والقافية ، لكن الشاعر التزم ما لا يلزم .
3 - التزام أكثر من حرفين وحركتين ، كقوله تعالى :
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
الأعراف : 201 - 202 .
فانتهت الآيتان بالمقطع الصوتي ( صرون ) وفيهما التزام ما لا يلزم . ومنه قول الشاعر ( الطويل ) :
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
وقد التزم الشاعر بالمقطع ( لّت ) في الأبيات جميعا ، والمفروض أن يتم ذلك في بيتين أو أكثر أو في فاصلتين أو أكثر .
4 - وقد يكون الالتزام في الحرف وحده ، كقوله تعالى
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
القمر : 1 - 2 .
فالراء في الآيتين مضمومة تارة ومشدّدة تارة أخرى .
5 - وقد يكون الالتزام في الحركة وحدها ، كقول الشاعر ( الطويل ) :
لما تؤذن الدّنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلّا فما يبكيه منها وإنّها * لأوسع ممّا كان فيه وأرغد