تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

3 - مظاهره :

كثر وروده في القرآن الكريم ، وهذه بعض أمثلته : 1 - قال تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يونس : 19 . فإذا وقفت على قوله تعالى :
« فِيما فِيهِ »
عرف السامع أن بعده « يختلفون » لما تقدم من الدلالة عليه . 2 - وقال تعالى :
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
يونس : 21 . فإذا وقف القارئ على
( يَكْتُبُونَ )
عرف السامع أن بعده
« ما تَمْكُرُونَ »
لما تقدّم من ذكر المكر . وممّا جاء منه في الشعر قول الراعي النميري ( الوافر ) :
وإن وزن الحصى فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا
فإذا سمع الإنسان أوّل هذا البيت ، وقد تقدّمت عنده قافية القصيدة ، استخرج لفظ قافيته كما يقول العسكري ؛ وذلك لأنّه عرف أنّ قوله « وزن الحصى » سيأتي بعده « رزين » لعلّتين هما : 1 - إن قافية القصيدة توحيه . 2 - إن نظام البيت يقتضيه ، لأنّ الذي يفاخر برجاحة الحصى ينبغي أن يصفه بالرّزانة . ومن عجيب هذا الباب قول البحتري ( الطويل ) :
فليس الذي حلّلته بمحلّل * وليس الذي حرّمته بحرام .
وذلك أن من سمع صدر البيت عرف عجزه بكامله . ومنه أيضا ( الطويل ) :
فأمّا الذي يحصيهم فمكثّر * وأمّا الذي يطريهم فمقلّل
فصدر البيت يجعلنا قادرين على رصد عجزه ، والتنبؤ به قبل لفظه .