تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الباب الرّابع عشر باب حبّذا

[ الأصل في حبّذا ]

إن قال قائل : ما الأصل في « حبّذا » ؟ قيل : الأصل في « حبّذا » : حبب ذا ؛ إلّا أنّه لمّا اجتمع حرفان متحرّكان من جنس واحد ، استثقلوا اجتماعهما متحرّكين ، فحذفوا حركة الحرف الأوّل ، وأدغموه في الثّاني ؛ فصار : حبّ ، وركّبوه مع ذا ، فصار بمنزلة كلمة واحدة ؛ ومعناها المدح ، وتقريب الممدوح من القلب . فإن قيل : فلم قلتم إنّ الأصل : حبب : على فعل ، دون فعل وفعل « 1 » ؟ قيل : لوجهين ؛ أحدهما : أنّ اسم الفاعل منه حبيب ، على وزن : فعيل ؛ وفعيل أكثر ما يجيء في ما فعله : فعل ؛ نحو : شرف فهو شريف ، وظرف فهو ظريف ، ولطف فهو لطيف ، وما أشبه ذلك . والوجه الثّاني : أنّه قد حكي عن بعض العرب : أنّه نقل الضّمّة من الباء إلى الحاء ؛ كما قال الشّاعر « 2 » : [ الطّويل ]
[ فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ] * وحبّ بها مقتولة حين تقتل « 3 »
فدلّ على أنّ أصله : فعل . فإن قيل : فلم جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة ؟ قيل : إنّما جعلوهما بمنزلة كلمة واحدة طلبا للتّخفيف على ما جرت به عادتهم في كلامهم .
هامش
( 1 ) في ( س ) حبّ على وزن فعل وفعل . ( 2 ) هو الأخطل : غياث بن غوث ؛ أحد أشهر ثلاثة شعراء في العصر الأمويّ مع جرير والفرزدق ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات سنة 90 ه . الشّعر والشّعراء 1 / 483 . ( 3 ) المفردات الغريبة : اقتلوها : الضّمير عائد إلى الخمرة ؛ وقتلها : أي مزجها بالماء . موطن الشّاهد : « حبّ » وجه الاستشهاد : ضمّ الحاء في « حبّ » وذكر الشّاهد للقياس عليه . وفي البيت شاهد آخر ، وهو مجيء فاعل « حبّ أو حبّ » غير « ذا » ولكن يشترط إذا كان الفاعل « ذا » فتح الحاء في « حبّ » .