تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قال : إنّ حرف الشّرط يعمل في فعل الشّرط ، وفعل الشّرط يعمل في الجواب ، فقال : لأنّ فعل الشّرط يقتضي الجواب ، وهو أقرب إليه من الحرف ، فكان عمله فيه أولى من الحرف . وأمّا من قال : إنّه مبنيّ على الوقف ؛ فقال : لأنّ الفعل المضارع ، إنّما أعرب لوقوعه موقع الأسماء ، والجواب - ههنا - لم يقع موقع الأسماء ؛ فوجب أن يكون مبنيّا . وذهب الكوفيّون إلى أنّه مجزوم « 1 » على الجوار ؛ لأنّ جواب الشّرط مجاور لفعل الشّرط ، فكان محمولا عليه في الجزم ، والحمل على الجوار كثير في كلامهم ، قال الشّاعر « 2 » : [ البسيط ]
كأنّما ضربت قدّام أعينها * قطنا بمستحصد الأوتار محلوج « 3 »
وكان يقتضي أن يقال : « محلوجا » فخفضه على الجوار « 4 » ، وكقول الآخر « 5 » : [ الرّجز ]
كأنّ نسج العنكبوت المرمل « 6 »
وكقولهم : « جحر ضبّ خرب » وما أشبه ذلك ؛ وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ الحمل على الجوار قليل ، يقتصر فيه على السّماع ، ولا يقاس عليه لقلّته . وقد اعترض على هذه المذاهب كلّها باعتراضات : فأمّا من قال إنّ حرف الشّرط
هامش
( 1 ) في ( س ) مبنيّ . ( 2 ) لم ينسب إلى قائل معيّن . ( 3 ) المفردات الغريبة : مستحصد الأوتار : أوتار القوس المشدودة المحكمة . القطن المحلوج : المندوف المنفوش . موطن الشّاهد : ( قطنا . . . محلوج ) . وجه الاستشهاد : مجيء « محلوج » مجرورا ؛ لمجاورته « الأوتار » المجرورة ؛ والأصل فيه أن يكون منصوبا ؛ لأنّه صفة ل « قطنا » المنصوب ؛ والجرّ على المجاورة جائز في الشّعر والنّثر . ( 4 ) والخفض على الجوار كثير شائع في اللّغة . ( 5 ) القائل : العجّاج ، وقد سبقت ترجمته . ( 6 ) المفردات الغريبة : المرمل : يقال أرمل سريره : إذا نسج شريطا ، أو غيره ، فجعله ظهرا له . موطن الشّاهد : ( المرمل ) . وجه الاستشهاد : جرّ « المرمل » لمجاورته « العنكبوت » المجرور ؛ والأصل والقياس فيه النّصب ؛ لكونه صفة ل « غزل » . فائدة : كان الخليل بن أحمد الفراهيدي ، لا يجيز الجرّ على المجاورة إلّا إذا استوى المتجاوران في التّعريف ، والتّنكير ، والتّذكير ، والتّأنيث ، والإفراد ، والتّثنية ، والجمع .