تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقد تفيد الاستمرار التجددي شيئا فشيئا بمعونة القرائن إذا كان الفعل مضارعا ، ومن البيّن في ذلك قوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
" 1 " ، فالقصد الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال آنا إثر آن ، وحالا بعد حال . ونحوه قول طريف بن تميم العنبري يتمدح بجرأته وشجاعته :
أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم " 2 "
إذ يريد أن كل قبيلة ترد سوق عكاظ تبعث عريفها ليتفرس في وجوه القوم مرة بعد أخرى ، ويتوسمها وقتا بعد وقت ، لعله يهتدي إلى معرفتي . وقول المتنبي :
تدبر شرق الأرض والغرب كفه * وليس لها يوما عن الجود شاغل
فقرينة المدح تدل على أن تدبير الملك ديدنه وحاله المستمرة التي لا يحيد عنها .

تنبيهات

1 - الجملة الاسمية إنما تفيد الدوام والثبات بقرينة المقام إذا كان خبرها مفردا أو جملة اسمية ، نحو : محمد كريم ، على أبوه جواد . أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد . 2 - المسند تارة يكون مفردا فعلا كان أو اسما ، وطورا يكون ظرفا للاختصار ، نحو : البركة في البكور . وحينا يكون جملة للأسباب الآتية : ( أ ) إذا قصد تقوية الحكم بتكرير الإسناد ، نحو قول المتنبي :
واللّه يسعد كل يوم جده * ويزيد من أعدائه في آله
( ب ) إذا قصد قصر الحكم وتخصصه بالمسند ، نحو : أنا سعيت في حاجتك ، أي لا غيري . ( ج ) إذا كان سببيا أي جملة معلقة على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا اليه في تلك الجملة ، نحو : محمد أخوه نبيه - إبراهيم نجح ابنه .
هامش
( 1 ) سورة ص الآية 18 . ( 2 ) عكاظ أكبر الأسواق العربية التي كانت من أسباب تهذيب اللغة ، وفيها كانوا يجتمعون للتفاخر والتنافر ليلا ولتصريف المتاجر نهارا .