ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك مجاري دمعها لجمود
لا كناية عن السرور لأنه لو صح ذلك لجاز أن يدعى به فيقال : لا زالت عينك جامدة ، كما يقال : لا أبكى اللّه عينك ، ولا خفاء في بطلان ذلك ، كما يرشد اليه قول أهل اللغة : سنة جماد لا مطر فيها وناقة جماد لا لبن فيها ، على معنى أن السنة بخيلة بالقطر ، والناقة لا تسخو بالدر .
وهكذا حال الكنايات التي استعملها العرب ، لأغراض إذا غيرها المتكلم وأراد بها أغراضا أخرى ، كما إذا استعمل قولهم : بيته كثير الجرذان ، كناية عن وسخ المنزل وسوء نظامه ، وقولهم : أبيض سربال الطباخ ، كناية عن نظافة الطاهي وحسن هندامه ، كان ذلك خروجا من سنن العرب واستعمالاتهم ، وعد ذلك تعقيدا ، إذ هذا غير ما يتبادر إلى الفهم ، لأن العرب كنت بالأولى عن كثرة الطعام ، وبالثانية عن البخل .
تدريب أول
أذكر ما أخلّ بفصاحة الكلام فيما يلي :
1 - تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
2 - لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا * وكاد لو ساعد المقدور ينتصر
3 - لو كنت كنت كتمت السر كنت كما * كنا وكنت ولكن ذاك لم يكن
4 - لما عصى أصحابه مصعبا * أدوا اليه الكيل كيلا بصاع
5 - ولم أر مثل جيراني ومثلي * لمثلي عند مثلهم مقام
الإجابة
1 - في البيت تعقيد لفظي ، إذ تقديره : نكن يا ذئب مثل من يصطحبان .
2 - فيه ضعف التأليف ، لأن الضمير في طالبوه يعود إلى مصعب وهو متأخر لفظا ومرتبة .
3 - فيه تنافر في الكلمات ، أوجبه تكرار لفظ كنت عدة مرات .
4 - فيه ضعف التأليف ، لأن الضمير في أصحابه يعود إلى مصعب المتأخر لفظا ومرتبة .
5 - فيه تنافر في الكلمات ، سببه تكرار لفظ : مثل .