تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( ب ) ما كانت علاقته المشابهة بين الهيئة المستعار منها والهيئة المستعار لها بأن تشبه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين وأمور بالأخرى ، ثم يدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة المشبهة بها فيطلق على الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة على الصورة المشبه بها مبالغة في التشبيه ، كما كتب الوليد بن يزيد لما بويع بالخلافة إلى مروان بن محمد حينما بلغه توقفه في البيعة له . . أما بعد : فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر " 1 " أخرى ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسّلام ، فقد شبهت صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخرها مرة أخرى ، وكما يقال لمن يعمل فيما لا يجدي : أراك تنفخ في غير فحم ، وأراك تخط على الماء ، يراد أنه في عمله كمن يفعل ذلك . وهذا القسم يسمى استعارة تمثيلية " 2 " واستعارة على سبيل التمثيل وتمثيلا على سبيل الاستعارة أو تمثيلا فقط ، ويمتاز عنها التشبيه المركب بأن يقال له : تشبيه تمثيل أو تشبيه تمثيلي . وإذا اشتهرت الاستعارة التمثيلية وكثر استعمالها سميت مثلا ولا يغير مطلقا محافظة على الاستعارة فيخاطب به المفرد والمذكر وفروعهما بطريقة واحدة " 3 " كقولهم : أحشفاء وسوء كيلة " 4 " ، يضرب مثلا لمن يظلم من جهتين ، وبيان الاستعارة في مثل هذا أن يقال : شبهت هيئة من يظلم من جهتين بهيئة رجل اشترى من آخر تمرا رديئا وطفف له المكيال بجامع الظلم من جهتين ، واستعير التركيب الموضوع للمشبه به للمشبه استعارة تمثيلية ، وهكذا يقال في سائر الأمثال
هامش
( 1 ) مفعول تؤخر محذوف أي وتؤخرها أي تلك الرجل المتقدمة ، وقوله أخرى نعت لمرة أي مرة أخرى ، وإنما لم نجعل أخرى نعتا للرجل لئلا يفيد الكلام أن الرجل المؤخرة غير المقدمة وليس ذلك صورة التردد كذا في ابن يعقوب . ( 2 ) وكل استعارة وإن كانت تمثيلا أي تشبيها فقد خص اسم التمثيل بهذه الاستعارة لأنها مثار فرسان البلاغة . ( 3 ) وذلك معنى قولهم الأمثال لا تغير . ( 4 ) الحشف : الرديء ، والكيلة : هيئة الكيل .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 287 | أحمد مصطفى المراغي