يا علي بن حمزة بن عمارة * أنت واللّه ثلجة في خيارة " 1 "
( تنبيه ) لا يقبح القسمان الأخيران إلا إذا أوجبا ثقلا على اللسان ، وإلا فلا يخلان بالفصاحة ، فقد تكررت الأدوات وكانت حسنة مليحة في قول قطري بن الفجاءة :
ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وأمامي " 2 "
كما تكررت الإضافة ولطفت في قوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
" 3 " وقول ابن المعتر :
وطلت تدير الراح أيدي جآذر * عتاق دنانير الوجوه ملاح " 4 "
ومن ذلك تعلم أنه لا وجه لعد هذين القسمين بعيدين عن التنافر .
ضعف التأليف
هو أن يكون تأليف الكلام مخالفا لما اشتهر من قوانين النحو المشهورة ، كوصل الضميرين ، وتقديم غير الأعراف ( مع وجوب الفصل في نحو هذا ) ، كقول المتنبي :
خلت البلاد من الغزالة ليلها * فأعاضهاك اللّه كي لا تحزنا " 5 "
وكنصب المضارع بلا ناصب نحو :
أنظرا قبل تلوماني إلى * طلل بين النقا والمنحنى " 6 "
وكحذف نون يكن في الجزم حين يليها ساكن نحو :
هامش
( 1 ) قوله ثلجة في خيارة في أي خيارة ثلجة ، وفي هذا اشتباه من عبد القاهر ، لأنه ليس فيه تتابع إضافات .
( 2 ) الدريئة الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي ( النشان ) .
( 3 ) سورة مريم .
( 4 ) الراح الخمر ، والجاذر جمع جؤذر ولد البقر الوحشية تشبه به الحسان لجمال عينيه ، والعتاق النجائب ودنانير الوجوه أي وجوههم متلألئة كالدنانير .
( 5 ) الغزالة الشمس ، يريد أن البلاد إذا خلت من الشمس ليلا جعلك اللّه عوضا منها .
( 6 ) الطلل ما بقي من آثار الديار ، والنقا والمنحنى موضعان .