الحمد للّه العلي الأجلل * أنت مليك الناس ربا فاقبل
واستعمال همزة القطع بدل همزة الوصل في قول جميل :
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر مني ومن جمل " 1 "
وعكسه في قوله : إن لم أقاتل فألبسوني برقعا .
فهذا وأمثاله قبيح يشين الكلام ويذهب بمائه " 2 " .
قال في الصناعتين : وإنما استعمل ذلك القدماء لأنهم كانوا أصحاب بداية ، والبداية مزلة ، مع أن أشعارهم لم تكن تنقد عليهم ، ولو نقدت كما تنقد على شعراء هذه الأزمنة ويبهرج " 3 " من كلامهم ما كان فيه أدنى عيب لتجنبوه .
وقال القاضي عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة بين المتنبي وخصومه :
ولولا أن أهل الجاهلية جدوا بالتقدم واعتقد الناس فيهم أنهم القدوة والأعلام الحجة لوجدت كثيرا من أشعارهم معيبا مترذلا ومردودا منفيا ، لكن هذا الظن الجليل ستر عليهم ونفى الظنة عنهم فذهبت الخواطر في الذب عنهم كل مذهب وقامت في الاحتجاج لهم كل مقام . اه
ويستثنى من ذلك ما ثبت عن العرب من الشواذ نحو : أبى ، يأبي " 4 " ، وعور " 5 " واستحوذ " 6 " وقطط " 7 " شعره .
الكراهة في السمع
هي أن تمج الكلمة الأسماع وتأنف منها الطباع لوحشيتها وغلظتها كالجرشيّ ، بمعنى النفس في قول أبي الطيب يمدح سيف الدولة :
هامش
( 1 ) الشيمة الخلق والحدثان نوائب الدهر وجمل فرسه أو جمله .
( 2 ) حسنه ورونقه .
( 3 ) البهرج الرديء .
( 4 ) قياس مضارعه الكسر ، لأن المفتوح العين لا يكون إلا إذا كائت عين ماضية أو لامه حرف حلق كسأل ونفع .
( 5 ) القياس فيه عار لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها .
( 6 ) القياس استحاذ .
( 7 ) تجعد .