وقوله عليه السّلام : الطمع فقر واليأس غنى .
وقول علي كرم اللّه وجهه : ثمرة التفريط الندامة ، لكل مقبل إدبار وما أدبر كان كأن لم يكن ، لا يعد من الصبور الظفر وإن طال به الزمان ، من استقبل وجوه الآراء عرف وجوه الخطأ ، من أحدّ سنان الغضب للّه قوي على قتل أسد الباطل .
وقول بعض الأعراب : اللهم هب لي حقك وارض عني خلقك .
فلما سمعه علي كرم اللّه وجهه قال : هذا هو البلاغة .
وقول السمؤل بن عاديا الغساني :
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
فقد اشتمل على مكارم الأخلاق من سماحة وشجاعة وتواضع وحلم وصبر وتكلف واحتمال مكاره ، إذ كل هذه مما تضيم النفس ، لما يحصل في تحملها من المشقة والعناء .
المبحث الثالث في المساواة " 1 " - إيجاز التقدير
هي التعبير عن المعنى المقصود بلفظ مساو له لفائدة " 2 " ، بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر ، حتى لو نقص اللفظ تطرق الخرم إلى المعنى بمقدار ذلك النقصان ، وهي المذهب المتوسط بين الإيجاز والاطناب .
وإليها يشير القائل كأن ألفاظه قوالب معانيه ، كقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
" 3 "
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
" 4 " ومتعوهن على الموسع قدره
( وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
) .
هامش
( 1 ) وهي لا تحمد ولا تذم ، إذ لا يحتاج فيها إلى اعتبار نكتة ، بل يكفي فيها عدم المقتضى للعدول عنها ، إلا إذا اقتضى المقام تأدية أصل المعنى وراعاه البليغ فان ذلك يكون محمودا ، ومن هذا ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف وغيرهما من كلام فصحاء العرب .
( 2 ) وهو كون المأتي به هو الأصل ، ولا داعي للعدول عنه .
( 3 ) سورة الروم الآية 44 .
( 4 ) سورة الطور الآية 21 .