تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
زعمت هواك عفا الغداة كما * عفت منها طلول باللوى ورسوم لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم " 1 "
إذ قد وصل ( وأن أبا الحسين كريم ) بما قبله ولا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى ، ولا تعليق لأحدهما بالآخر ، إذ لا يقتضي الحديث ، بهذا الحديث ، بذلك .

المبحث الأول في وصل المفردات وفصلها

البحث في وصل الجمل وفصلها لا يتضح إلا إذا سبقه الكلام على وصل المفردات وفصلها ، وبيان هذا أن عطف مفرد على آخر يستفاد منه مشاركة الثاني للأول في اعرابه من رفع ، ونصب ، وجر ، ولكن الأكثر في الصفات ألا يعطف بعضها على بعض ، نحو : جاء محمد العاقل الفاضل الكريم ، وسر هذا أن الصفة جارية مجرى موصوفها ، فهي تدل على ذات لها تلك الصفة ، ومن ثم يمتنع عطفها على موصوفها ، فلا يجوز : جاءني محمد والكريم ، على أن الكريم هو محمد ، لأنه لا يصح عطف الشيء على نفسه ، وجاء قليلا عطف بعضها على بعض باعتبار المعاني الدالة عليها ، فنقول : نظرت إلى علي الفاضل ، والمؤدب والكريم ، كأنك قلت : نظرت إلى من اتصف بالفضل والأدب والكرم ، وعلى ذلك جاء قوله :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم

المبحث الثاني في وصل الجمل

وصل الجمل عطف بعضها على بعض بالواو ، أو إحدى أخواتها ، وفائدته تشريك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم ، ومن حروف العطف ما يفيد العطف فحسب ، وهو الواو ، ولذا قد تخفى الحاجة إليها فلا يدركها إلا من أوتي حظا من حسن الذوق ، ومنها ما يفيد مع التشريك معاني أخرى كالترتيب من غير تراخ
هامش
( 1 ) زعمت : أي محبوبته ، عفا : درس وزالت معالمه ، والطلول جمع طلل آثار الديار التي هجرها أهلها ، والصبر ثمر شجر مر ، والخطاب في هواك للنفس ، وجواب القسم ما ذكره في البيت بعده :ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم