تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الباب الحادي عشر في الفصل والوصل وفيه تمهيد وخمسة مباحث

تمهيد في دقة مسلكه وعظيم خطره

الفصل والوصل هو العلم بمواضع العطف أو الاستئناف والتهدي إلى كيفية إيقاع حروف العطف في مواقعها ، أو تركها عند الحاجة إليها ، وذلك صعب المسلك لطيف المغزى كثير الفائدة غامض السر لا يوفق للصواب فيه إلا من أوتي حظا من حسن الذوق وطبع على البلاغة ورزق بصيرة نقادة في إدراك محاسنها ، ولصعوبة ذلك جعل حدا للبلاغة ، ألا ترى إلى بعض البلغاء وقد سئل عن البلاغة فقال : " هي معرفة الفصل والوصل " ، فجعل ما سواه تبعا ومفتقرا إليه وليس بالخفي أنه لم يرد بذلك إلا التنبيه على غموضه وجليل خطره وأن أحدا لا يكمل في معرفته إلا كمل في سائر فنونها ، فإن سبك الكلام وقوة أسره وشدة تلاحم أجزائه تحتاج إلى صانع صنع وحاذق ماهر يبين بين أقسام الجمل التي تفصل والتي توصل فيرى الفرق واضحا بين جملتين تمتزجان حد الامتزاج حتى كأن إحداهما الأخرى وجملتين لا تناسب بينهما " 1 " فإحداهما مشئمة " 2 " والأخرى معرقة ، وجملتين هما وسط بين الأمرين فيحكم بوجوب الفصل في النوعين الأولين والوصل في النوع الثالث ، واعتبر ذلك بما تراهم قد أجمعوا عليه من النعي على أبي تمام وهو ما هو ، في قرض الشعر ، ورفيع المنزلة ، في صياغة الكلام ، في قوله يمدح أبا الحسين محمد الهيثم :
هامش
( 1 ) المراد بذلك شدة التباين بينهما . ( 2 ) أي ناحية في الشام .