تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( 5 ) التنبيه على سرعة الامتثال ، ولو ادعاء ، نحو :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
" 1 " مكان : لا تسفكوا ، مبالغة في النهي بادعاء أنهم نهوا فامتثلوا ، ثم أخبروا . ( 6 ) حمل المخاطب على الفعل بألطف أسلوب ، كقولك لرجل لا تحب أن يكذبك : تجيء غدا ، مكان قولك : جيء ، لتحمله على المجيء لأنه إن لم يأت غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر " 2 " لكون كلامك في صورة الخبر . يوضع الإنشاء موضع الخبر لاعتبارات ، منها : 1 - إظهار العناية بالشيء والاهتمام به ، نحو :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
" 3 " لم يقل : وإقامة وجوهكم ، إشعار بالعناية بالصلاة لعظيم خطرها وجليل قدرها في الدين . 2 - التباعد عن مساواة اللاحق بالسابق ، نحو :
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ
" 4 " لم يقل : وأشهدكم ، تحاشيا عن مساواة شهادتهم بشهادة اللّه تعالى . 3 - الرضا بما هو حاصل كأنه مطلوب في قوله عليه السّلام : " من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " مكان يتبوأ . الانتقال من الماضي إلى المضارع ، أو بالعكس : ( 1 ) فالأول نحو :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
" 5 " جاء تثير ، بدل أثارت ، لتستحضر تلك الصورة الماضية ، حتى كأن الإنسان يشاهد إثارة الريح للسحاب ، فيستدل من ذلك على عجيب قدرته ، وباهر حكمته .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 84 . ( 2 ) أما في الحقيقة فلا كذب ، لأنه كلام في معنى الإنشاء . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 29 . ( 4 ) سورة هود الآية 54 . ( 5 ) سورة الروم الآية 48 .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 147 | أحمد مصطفى المراغي