تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
1 - للماضي ، نحو :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
" 1 " . 2 - أو للاستمرار ، نحو :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
" 2 " . ( لو ) للشرط في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط ، فيلزم انتفاء الجزاء ، بمعنى أن الجزاء كان يمكن أن يقع لو وجد الشرط ، فإذا قلت : لو جئتني لأكرمتك ، فهم منه أن المجيء شرط في الإكرام ، وأنه على تقدير وقوعه يقع الإكرام ، ولهذا قيل : ان ( لو ) لامتناع الثاني لامتناع الأول ، وعليه قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
" 3 " أي إن انتفاء الهداية ، إنما هو بسبب انتفاء المشيئة ونحوه قول الحماسي :
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنه لم يطر " 4 "
فإن عدم طيران ذلك الفرس بسبب أنه لم يطر ذو حافر قبلها . وتجيء قليلا لامتناع الأول لامتناع الثاني ، فتفيد الدلالة على أن العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الأول ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات ، إلى أن انتفاء الجزاء في الخارج ما هي ، وعلى ذلك جاء قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
" 5 " ، إذ المعنى أنه علم انتفاء تعدد الآلهة بسبب العلم بانتفاء الفساد ، ويكثر هذا في مقام الأدلة والبراهين ، لكن الاستعمال الأول هو الشائع المستفيض في القرآن والحديث وأشعار العرب . ويجب كون جملتيهما فعليتين ماضويتين ، فإن دخلت على مضارع كان ذلك لنكتة ، إما : 1 - قصد الاستمرار في الماضي حينا فحينا ، نحو :
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
" 6 " . قال في " الكشاف " : إنما قيل : يطيعكم دون أطاعكم للدلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه ، وأنه كلما
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 96 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 14 . ( 3 ) سورة النحل الآية 9 . ( 4 ) إن عدم طيران الفرس معلوم ، والمقصد بيان السبب ، وهو أنه لم يطر قبلها ذو حافر . ( 5 ) سورة الأنبياء الآية 22 . ( 6 ) العنت : الهلاك ( سورة الحجرات ) .