تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

المبحث الخامس في التقييد بالشرط

يقيد الفعل بالشرط للأغراض التي تستفاد من معاني الأدوات كالزمان في : متى ، والمكان في : أين ، والحال في : كيفما ، إلى آخر ما استوفى بيانه علم النحو ، لكن نذكر هنا ما بين : إن ، وإذا ، ولو ، من الفروق الدقيقة التي تشاكل مباحث هذا الفن . بيان هذا أن المقصود من الجملة الشرطية عند علماء العربية ، إنما هو النسبة التي يدل عليها الجزاء سواء أكانت خبرية أم إنشائية ، والشرط قيد لها وسبب فيها لا يغيرها عن حالها الأولى من الخبرية أو الإنشائية ، وقد خرج بدخول الأداة عليه عن كونه خبرا يحتمل صدقا وكذبا ، فقولك : إن نجحت أكافئك ، معناه أكافئك حين نجاحك ، وقولك : إن جاء محمد فأكرمه ، أي أكرمه وقت مجيئه . ( إن ) و ( إذا ) تشتركان في الدلالة على تعليق حصول الجزاء على حصول الشرط في المستقبل ، وتمتاز كل منهما بما يلي : ( أ ) تمتاز ( إن ) بدلالتها بحسب الوضع اللغوي على عدم جزم المتكلم بوقوع الشرط في الزمن المستقبل ، نحو :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
" 1 " ، ومن ثم لا تقع في كلام اللّه تعالى إلا على سبيل الحكاية أو التأويل فالأول كقوله تعالى حكاية عن يوسف :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
" 2 " ، والثاني نحو :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
" 3 " فقد جاءت في التنزيل على نمط أساليبهم ، وعلى الطريقة التي يعبر بها المتكلم منهم حينما يكون غير جازم بوقوع الشرط . ( ب ) تمتاز ( إذا ) باستعمالها لغة في كل ما يجزم المتكلم بوقوعه في الزمن المقبل نحو :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
" 4 " . ومن أجل ما بينهما من الفرق كانت الأحكام النادرة الوقوع مع لفظ المضارع مواقع لأن ، والأحوال الكثيرة الوقوع ولفظ الماضي الدال على تحقيق الوقوع
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 42 . ( 2 ) سورة يوسف الآية 33 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 131 . ( 4 ) سورة الزلزلة الآية 1 .